
كيف يمكنك أن تصف لنا معنى أن تكون صحفيًا في غزة؟ خاصة مقارنةً بالصحفيين في مناطق أخرى من العالم. هل يمكنك أن تعبر عن مشاعرك في هذا الصدد؟
نحن كصحفيين فلسطينيين في قطاع غزة نختلف عن الصحفيين في أي مكان آخر في العالم. اليوم، هناك حماية دولية للصحفيين حول العالم، ويحظون بالاهتمام. على سبيل المثال، في الحرب الروسية الأوكرانية، هناك حماية للصحفيين. لم يتم إخراج الصحفيين من مكاتبهم هناك، ولم يتعرضوا لهجمات جوية. أما أنا كصحفي فلسطيني، ابن غزة، فإنني أرى أن القتلى والجرحى هم جيراني وأصدقائي وأبناء بلدتي. مشاعري مختلطة. فقدت القدرة على التعبير عن مشاعري كإنسان. لا أستطيع شرح الوضع.
كيف انعكست تطورات الأحداث عليك بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول؟ لقد عشت الكثير من الألم على الصعيد الشخصي. هذا الألم الذي لا يمكن للكلمات التعبير عنه. ماذا تريد أن تقول؟
كنت أرسل الصور. كنت أهرع إلى الأطفال الذي بقوا تحت الأنقاض، أساعد في إنقاذهم وألتقط صورهم، حتى يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني عندما تم استهداف أطفالي في غارة جوية. لم أتمكن من الوصول إلى أطفالي وعائلتي. هذا أثر عليّ كثيرًا. تخيل، بينما كنت كصحفي أرسل الصور الفورية لما يحدث، أصبحت أنا نفسي جزءًا من الصورة... كنت أذهب إلى كل طفل مصاب في غزة، وكأنني مسعف. ومع ذلك، لم أتمكن من الوصول إلى أطفالي. هذا ما نعيشه في غزّة. نحن كصحفيين في غزة ننقل الصور ونكون شهود عيان، ثم نتحول إلى جزء من الصورة.
هذا الوضع لا يقتصر على محمد العالول فقط؛ بل يشمل العديد من الصحفيين في غزة. هذه القضية ليست عن زملائي أو عائلتي فقط، بل تتعلق بي كإنسان، أنا محمد. عندما أرى طفلًا مصابًا، أو امرأة أصيبت أثناء نومها، كنت أبكي. ما ذنب هذا الطفل ليُستهدف؟ وما ذنب هذه المرأة التي أصيبت أثناء نومها؟ وما ذنب هذين الطفلين اللذين سقط عليهما الجسر الخرساني أثناء جلوسهما؟ كنت أبكي على ذلك. وعندما أفكر في أن زميلي قد استشهد، زميلي الذي كنت أعمل معه يوميًا وأراه أكثر من عائلتي.
ماذا يحدث عندما ترى أن أطفالك أصبحوا جزءًا من الصورة؟ الأطفال المستهدفون هم أطفالك. ما ذنب أطفالي وإخوتي وأصدقائي؟ ما هو الذنب الذي اقترفوه؟
هل كوني صحفيًا يعتبر جريمة؟ أرادت إسرائيل أن تعاقبني، وكأنها ترسل رسالة إلى زملائي المتبقين: “انظروا، قتلنا عائلة زميلكم محمد العالول. توقفوا عن التصوير”.
ماذا تريد أن تقول عن استهداف الجيش الإسرائيلي للصحفيين؟
هذا شيء غير مقبول. أن تكون صحفيًا كان في البداية شرفًا. كنا جميعًا نتمنى ارتداء سترة الصحافة. واليوم، أصبح الأمر جريمة.
اليوم، عندما ترتدي سترة الصحافة، تصبح هدفًا. لم يعد هناك أي فرق. تبحث إسرائيل عن الصحفيين لتستهدفهم، ويصبح كل من ينقل الصور هدفًا مباشرًا.

هل يمكنك أن تروي لنا أصعب اللحظات التي عشتها؟
لم أكن أتخيّل في حياتي أنني سأُصلّي على جنازات إخوتي. أنا شاب، وإخوتي كانوا شبابًا، وأطفالي كانوا لا يزالون صغارًا. كانت أمامهم حياة طويلة ليعيشوها، حتى في زمن الحرب. لم أكن أتصوّر ولو بنسبة واحد بالمئة أن يُقصف بيتي، لأنني مجرد مصوّر. عائلتي، وجيراني الذين أعرفهم منذ لحظة ولادتي… كنا نعيش جنبًا إلى جنب، وفجأة يُستشهد 11 فردًا من عائلتي. أطفالي الأربعة، إخوتي الثلاثة، أطفال إخوتي الثلاثة، أصدقائي، وجيراني… جميعهم استُشهدوا.
كيف تواصل حياتك بعد هذه الخسائر الكبيرة؟
عندما أكون ضعيفًا، سيكون والديّ ووالدتي وزوجتي ضعفاء أيضًا. لا أستطيع أن أفهم كيف تمكنت من التماسك وتأدية صلاة الجنازة وحفر القبور لدفن أطفالي. ما زلت أعتقد أنه حلم وسوف أستيقظ في الصباح. أعتقد أنه حلم. عندما أمر بجانب متجر ألعاب... كنت أتجه لشراء لعبة... توجهت إلى المتجر لشراء لعبة لابني كنعان وقيس... ثم تذكرت أنهم استشهدوا.
الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله...
اليوم، بقي بجواري ابني آدم. عمره سنة. تعرض منزلي لهجوم جوي في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني. وكانت الذكرى السنوية ليوم ميلاده في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني. دفنت أطفالي في 5 نوفمبر. و6 نوفمبر كان عيد ميلاد آدم. اليوم، ابني آدم لا يدرك ما حدث. يأخذ الهاتف وينظر إلى صور إخوته، ويقبلهم.
لا أتمنى من الله ألا يحدث مع أحد ما حدث لي... لا أتمنى أن يحدث ما حدث لي لأي إنسان على وجه الأرض...
الحمد لله.
هل يمكنك أن تخبرنا المزيد عن ذلك اليوم؟ هل كنت قادرًا على رؤية عائلتك بشكل منتظم؟ ما هي الصعوبات الخاصة التي تواجهها كصحفي في غزة، خاصة بعد 7 أكتوبر/ تشرين الثاني؟
في ذلك اليوم كنت أعمل في جنوب قطاع غزة. بالطبع، كصحفي، ليس فقط في ذلك اليوم، ولكن دائمًا، عندما يحدث هجوم أو أي حدث متعلق بالوضع في غزة، كنت أسارع بالذهاب مباشرة (إلى مكان الحدث) ولا أعود إلى المنزل. أحيانًا لم أتمكن من العودة إلى المنزل لمدة 20 يومًا.
خلال فترة الحرب من 7 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، تمكنت من رؤية أطفالي فقط ثلاث مرات. في كل مرة، لم أتمكن من رؤيتهم أكثر من نصف ساعة. بسبب مهنتي كصحفي، كنت أعود إلى العمل دون أن أتمكن من قضاء وقت كافٍ مع أطفالي. كان من الضروري علينا أن ننقل الصور إلى العالم. كصحفي فلسطيني، لم أتمكن من الجلوس في منزلي بينما كانت كل هذه الأحداث تدور حولي.
خاصة في الفترة التي عمد فيها الاحتلال الإسرائيلي على منع الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة. ونظرًا لأن العالم الغربي، والنهج الغربي بالكامل كان يعتمد على رواية إسرائيل، لذلك وقع العبء الأكبر في نقل الصور والأحداث على الصحفيين الفلسطينيين. هذه هي الأسباب التي جعلتني أبقى بعيدًا عن منزلي لفترة طويلة.
كنت في مستشفى ناصر في خان يونس خلال تلك الفترة. كنت ألتقط صورًا للأحداث هناك. قبل نصف ساعة من وقوع الحدث، قررت أن أقوم بتصوير المعاناة التي يعيشها الصحفيون الذين كانوا بعيدين عن منازلهم، وقد أكملت التصوير، ولكن لم أتمكن بعد من إرسال الصور إلى وكالة الأناضول.
عندما انتهيت من التصوير وجلست، تلقيت مكالمة تخبرني بأن هجومًا جويًا قد استهدف منزلي أو المنطقة القريبة منه. قالوا لي: اتصل بعائلتك، اتصل بزوجتك، اتصل بإخوتك. في تلك اللحظة، أدركت أن منزلي قد قُصف وأن عائلتي قد استشهدت.

هل تعتقد أن إسرائيل استهدفت منزلك عمداً؟ وإن كنت تعتقد ذلك، فلماذا؟
طبعاً، تم ذلك عمداً؛ لا يوجد أي مبرر آخر. أتحدى دولة الاحتلال بأكملها، لقد فعلوا ذلك عمداً. علينا أن نحاكمهم، وسأرفع دعوى ضدهم. سأرفع دعوى ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي في لاهاي، وفي المحاكم التركية، وفي كل مكان في العالم.
أنا صحفي فلسطيني وأوثق الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأؤثر في الرأي العام العالمي بشأن القضية الفلسطينية. لذلك قاموا باستهداف منزلي وقُتلت عائلتي.
أنت كصحفي وزميل تعرف أنه عندما تقوم إسرائيل باغتيال قائد أو شخصية مهمة فإنها تتفاخر بذلك. لماذا لم تخرج إسرائيل وتقول إنها استهدفت منزل الصحفي محمد العالول في مخيم المغازي؟ دولة الاحتلال إسرائيل دولة متقدمة ولديها صواريخ ذات دقّة عالية للغاية. رغم ذلك، لماذا تُلقى ثلاث براميل متفجرة على منزلي؟ لماذا؟ السبب هو لمعاقبتي. لقد عوقبنا بقتل عائلاتنا، بقتل أطفالنا.
ما هو ذنب أطفالي؟ قُتل أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و13 سنة. وجدنا ابني آدم في منزل الجيران بعد أن طار إلى هناك بسبب القصف. وجدناه مصاباً. ما هو ذنبه؟ ما هو ذنب زوجتي، أمي، إخوتي، أصدقائي في المنزل؟ ما هو ذنبهم؟ ماذا فعلوا؟
بيتي -وأكرر هذا دائماً- هو أكثر بيت آمن في غزة. أنا أعرف الحي الذي أعيش فيه. من المستحيل أن أصدق الادعاءات بوجود مسلحين، أو مقاومين، أو مقاتلين. لأنه لا يوجد مسلحون، ولا نقطة عسكرية، ولا شيء عسكري في الحي. الجيران… هم جيراني منذ ولدت. أعرفهم جميعاً؛ كنا نجتمع في بيتي كل يوم.
لا يوجد أي مبرر. المبرر الوحيد هو أنني صحفي، وقد قُتلت عائلتي وأطفالي كعقوبة.
هل تؤثر التقارير والمشاهد التي يتم إرسالها من غزة في العالم؟ وهل يتم نقل الأحداث بدرجة كافية؟
الشعوب العربية، وكذلك الشعوب الغربية… الأنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، والنشطاء والصحفيون الفلسطينيون، قد أثروا بشكل كبير في شعوب العالم. الحكومات الغربية، والتلفزيونات، والتصريحات تعتمد بالكامل على الرواية الإسرائيلية. لأنهم جميعاً يدعمون إسرائيل، ويدعمون احتلالها.
اليوم، دورنا كصحفيين هو نقل ما يحدث بكل وضوح. لا توجد كاميرا قادرة على نقل ما يحدث في غزة بجميع أبعاده. الأحداث في غزة مرعبة، لا يمكن وصفها... مهما حاولت تصوير الآلام، لا يمكن نقلها بشكل كامل. هناك فرق بين ما تراه العين وما تراه الكاميرا.
كل شيء في غزة… الشجر، الحجر، الأطفال، الحيوانات؛ كل شيء قُتل. لم يبقَ شيء من الحياة. حتى الأراضي الزراعية والمناطق الخضراء تعرضت للإبادة. حتى موارد المياه، وحتى طبقات السماء. الهواء نفسه تلوث. اليوم، تفشت الأمراض الوبائية في غزة. أصبحت غزة مكاناً غير صالح للعيش.
لقد غطيت العديد من الحروب. ولا واحدة كانت بقوة وشدة هذه الحرب. مهما حاولت تصوير الجرائم بالكاميرا أو الهاتف، لا يمكنك توثيقها بالكامل. لا يمكنك تغطيتها بشكل كامل. كل بيت، كل شارع، كل زاوية... أينما نظرت، هناك مشهد موجود. الأمر صعب جداً، جداً، جداً. لدرجة أننا كصحفيين، بدأنا نعتقد أن تصوير البيوت المدمرة سيكون تكراراً للمشاهد. لم يتبقَ أي مدينة، أو مخيم، أو شارع في قطاع غزة... في كل بيت يتم قصفه، يسقط 50-60 شهيداً. أصبح دفن الشهداء يومياً، وأنت فقط تراقب. بدأت المشاهد تتكرر.
منذ متى بدأنا بدفن شهداءنا في مقابر جماعية؟. منذ متى بدأنا بدفنهم في الشوارع والأسواق؟. حتى المقابر الجماعية تعرضت للنهب من قبل قوات دولة الاحتلال الإسرائيلية. الجثث... الشهداء... الذين تم دفنهم... ما هو ذنبهم حتى يتعرضوا للنهب؟ هل الغاية من هذه الممارسات هو التسبب بعذاب نفسي لعائلاتهم وأصدقائهم؟.
بالإضافة إلى هذا المجزرة العلنية، هل تعرضت لتهديد أو مضايقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
أنا والعديد من زملائي نتعرض للتهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. من العناصر الإسرائيلية أو الحسابات المشبوهة... دائماً. لأننا نحن من ينقل الصور. كنا السبب في تغيير وجهة نظر الإعلام الغربي وتحرك الشعوب. تلقينا العديد من التهديدات. كثيرة جداً... أنا والعديد من زملائي. سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. جميعنا تلقينا تهديدات.
ولا ننسى أن شركة ميتا، مالكة فيسبوك وإنستغرام، تحذف دائماً المحتوى الفلسطيني. تقوم بحظر النشطاء الفلسطينيين، لأنها تعتمد على الرواية الإسرائيلية. رغم أن هذه الشركة تدعي أنها تتيح حرية المحتوى، إلا أن إجراءاتها على العرض تعبر عن انحياز إلى جهة معينة وتهميش للجهة الأخرى. المحتوى الفلسطيني دائماً تحت الضغط. هناك الكثير من الضغط على هذا المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي.

هل تجد أن المجازر المرتكبة في غزة تلقى صدى حقيقي في العالم؟
هذه الحرب كشفت جوهر العالم بأسره. الحرب في غزة حركت الشعوب، وحركت شعوب العديد من الدول. لم تقف الدول بجانب غزة، ولكن الشعوب وقفت بجانبها. رأينا جنوب إفريقيا. رفعت دعوى في محكمة العدل الدولية في لاهاي. كان يجب أن تكون الشعوب والحكومات العربية أول من يتحرك، ولكن للأسف…
اليوم، انظر إلى المظاهرات في الغرب. واشنطن، لندن… انظر إلى أي دولة أجنبية، تجد مئات الآلاف خرجوا إلى الشوارع.
في تركيا أيضاً، كانت المشاركة كبيرة في المظاهرة الأخيرة في منطقة “غلطة”. مئات الآلاف خرجوا إلى الميادين لدعم القضية الفلسطينية.
اليوم، دورنا كصحفيين ونشطاء فلسطينيين هو نقل الرواية الصحيحة بكل وسيلة ممكنة، وتغيير وجهة نظر الإعلام الغربي، وفضح الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي.
هل راودك أي شعور بالرغبة في ترك المهنة أو مغادرة غزة؟
السؤال عن ترك الصحافة جاء متأخراً… قبل استشهاد ابني كنان بعشرة أيام، كلما عدت إلى البيت، كان يقول لي: “أبي، استقل، اترك عملك”. عندما سألته “لماذا؟” كان يقول: “أشتاق إليك، وإخوتي يشتاقون إليك”. بالطبع، دأب على قول ذلك بعد أن أُصبت في 13 مايو/ أيار 2021. أصبح أطفالي على دراية بالأمر. لأنني أُصبت وكانوا يخافون من إصابتي مرة أخرى.
أنت تتحدث عن حرب مرعبة، حرب لا تفرق بين هدف وآخر، حرب تتعرض فيها جميع الأماكن للقصف. من شدة الانفجارات، انخلع باب بيتي.
حدثت انفجارات في مخيم البريج، بينما كنت أنا في مخيم المغازي. رغم ذلك، انخلع باب البيت. كنت بعيداً، وكان أطفالي يموتون خوفاً. لذلك كنت أرغب في ترك الصحافة والجلوس مع أطفالي. كنت أرغب في الاستشهاد مع أطفالي، أو الإصابة في الهجوم… ولكن قدر الله وما شاء فعل، والحمد لله على كل حال.
الآن سأعمل وفقاً لوصية ابني. لن أعمل في الأخبار بعد الآن. لن أتخلى عن التصوير، لكنني سأترك تصوير الأخبار. لأن ابني كان يريدني أن أترك العمل كمصور صحفي. إن شاء الله سأحقق وصيته. سأبتعد عن تغطية الحروب. نسأل الله أن يكتب لنا الخير. كان كنان يتحدث بمنطق الأطفال. طفل يشتاق إلى أبيه. كان يرى أباً معرضاً للإصابة في أي لحظة. كلما دخلت إلى البيت، كان كنان وإخوته يركضون نحوي ويعانقونني ويبكون.
كانوا يبكون. كنت أقول لهم: “أبنائي، لماذا تبكون؟ أنا هنا”. “لكن يا أبي، أنت أصبت، صديقك استشهد، عائلة صديقك تعرضت لهجوم جوي”. كانوا يخافون من استشهادي. لكن… كانوا قلقين علي، وفي النهاية هم من استشهدوا. كنت أعمل من أجلهم، أتعب من أجلهم، أواجه الموت من أجلهم.
ولكن في النهاية… الحمد لله، الحمد لله. ذهبوا إلى من هو خير منا. الحمد لله، جميعهم استشهدوا.
هل تفكر في الحصول على مساعدة نفسية بعد خروجك من غزة أو بعد انتهاء هذا المجزرة؟
كل شخص في غزة بحاجة إلى علاج نفسي. سواء كان محمد العالول، أو صديق محمد، أو أي مواطن في غزة يحتاج إلى علاج نفسي. لكن في الوقت الحالي لا أفكر في العلاج النفسي. أريد أن أبقى مع ذكرياتي، مع رائحة أطفالي. لذلك لا أرغب في تلقي علاج نفسي. أنا إنسان مسلم؛ أؤمن بقضاء الله وقدره. العلاج النفسي هو القرآن الكريم. العلاج النفسي هو أن هدئ من روع زوجتي، وأمي، وأبي. هذا هو العلاج النفسي. لذلك، لن أذهب إلى طبيب نفسي.
هل يحدوك الأمل أن تقوم الدول أو الشعوب حول العالم بفعل شيء ما؟
أتوقع من الدول حول العالم، والدول العربية، والدول الأجنبية، ومن الشعوب، أن يمارسوا ضغوطاً على دولة الاحتلال الإسرائيلي، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لماذا نكتفي بالكلمات والشعارات فقط بينما نحن نُقتل؟ نريد تحركاً على الأرض. يجب مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي.
يجب وقف الدعم لإسرائيل. يجب إغلاق المطارات أمام طائرات دولة الاحتلال. نريد حركة فعلية. حتى تتوقف هذه الحرب. ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية، إبادة جماعية لكل كائن حي في غزة.






