Content Advisory

تحذير: محتوى حساس

يغطي هذا الموقع موضوعات حساسة مثل جرائم الحرب. ويحتوي على العديد من الصور التفصيلية التي تظهر المصابين أو القتلى.

AA Kitap Logo
المتهم: ملف جريمة الإبادة الجماعية
تصفحوا "المتهم"، الذي يكشف بالدلائل الكاملة الجرائم المرتكبة من قِبل الإدارة الإسرائيلية وداعميها في إبادة غزة.

مقدمة

منذ أكثر من عامين، يشنّ الجيش الإسرائيلي إبادةً جماعية شاملة في غزّة. وعلى الرغم من قتله مئات الصحفيين الفلسطينيين وتهميشه زملاءهم الدوليين، وإنكار الغرب الساحق لوحشية الجيش الإسرائيلي، فإنّ العالم رأى ما تفعله الإدارة الإسرائيلية. ما يقارب 70 ألف جثمان محصاة، وأكثر من مئة ألف جريح، وآلاف الأطفال مبتوري الأطراف، ورُضّع ينامون جوعى، ومليونا إنسان تهدمت بيوتهم إلى ركام يتجرّعون الألم، واستهداف المستشفيات وتدميرها وقتل الأطباء وخطفهم: لقد رأينا كل ذلك وأكثر، لأن الضحايا استخدموا هواتفهم، وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي الصور والقصص، وبدأت تجد طريقها على نحوٍ متزايد إلى وسائل الإعلام الرئيسية.

يركّز هذا الكتاب، الموثّق توثيقًا شاملًا والمدعوم بصورٍ تفصيلية والمسنود إلى مصادر قانونية مرجعيّة، على سؤالين حاسمين: مَن المسؤولون عن هذه الوحشية، وأيّ جرائم ارتكبوها؟ لقد كانت الإبادة الجماعية خيارًا اتخذته الحكومة الإسرائيلية، ونفّذها قادتها العسكريون وجنودها، وحظيت بدعمٍ فعّال من قطاعٍ مهم من السكان اليهود في البلاد. ويحدّد هذا العمل أبرز هؤلاء الجناة وأكثرهم تحمّلًا للوم. لكنه يذكّر أيضًا بأنّ قادة الحكومات الغربية الذين سلّحوا الجيش الإسرائيلي ودعموه سياسيًا هم كذلك جناة مكّنوا الإبادة؛ وكما يبيّن هذا الكتاب، فإنّ عددًا كبيرًا من المحرّرين والصحفيين الذين روّجوا ونشروا تبريرات لجرائم الإدارة الإسرائيلية يُعدّون هم أيضًا من الفاعلين.

يُعرّف هذا الكتاب الجرائم المحدّدة التي قد يكون الجناة الأفراد ارتكبوها بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المحكمة). غير أنّ المحكمة، لدى إصدارها أوامر توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، أكدت أنّ الانتهاكات المتعدّدة المختلفة كانت جزءًا من "هجومٍ واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين في غزّة". وعليه، فإنّ جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة قد تُقيَّم أيضًا بوصفها مكوّنات لجريمة الإبادة الجماعية الشاملة، لارتباطها بنيّة تدمير المجتمع الفلسطيني في غزّة، وهي النيّة المعبَّر عنها على نطاقٍ واسع في تصريحات القادة الإسرائيليين التي يعرضها المحرّرون هنا. وحتى لو لم تُوجّه المحكمة بعدُ اتهاماتٍ بالإبادة الجماعية إلى قادة إسرائيليين، فإنّ الأرجح أنّ ذلك لا يعود إلى نقصٍ في الأدلة على الإبادة—وهي حاضرة في كل صفحة من هذه الصفحات—بل إلى الحملة العدائية التي تشنّها الولايات المتحدة ضد المحكمة، وإلى إخفاق دولٍ أخرى في الدفاع عنها دفاعًا فعّالًا. ومن المتوقع أن تفصل محكمة العدل الدولية في الأمر في نهاية المطاف، استجابةً للدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الإدارة الإسرائيلية. بيد أنّ على الدول واجبَ منع الإبادة دون انتظار حكم محكمة العدل الدولية، وهناك وفرة من الأدلة هنا على ضرورة التحرّك العاجل.

يُبرز هذا الكتاب تواطؤ القادة الدوليين في إبادة الإدارة الإسرائيلية. ومع ذلك، يجدر التذكير بوجود تهمةٍ أشدّ خطورة بموجب المادة الثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها: التآمر. فالمستوى الذي شاركت به الولايات المتحدة في توجيه عمليات إسرائيل، مقرونًا بالتنسيق النشط من دولٍ أخرى لدعم ذلك، يطرح أسئلة عمّا إذا كانت مسؤوليات قادتها تتجاوز حدود التواطؤ لتبلغ مرتبة الشراكة في الجريمة.

إنّ إبادة غزّة وصمة عارٍ لا تلاحق المذكورين هنا فحسب، بل تُلطّخ جبين العالم بأسره. وهذا العمل خطوةٌ مهمّة على طريق المساءلة، ويستحق أن يُقرأ على نطاقٍ واسع

مارتن شو
بير الباحثين في معهد برشلونة للدراسات الدولية (IBEI)، وأستاذ فخري في جامعة ساسكس، ومؤلف كتابي "ما هي الإبادة الجماعية" و"عصر الإبادة الجماعية الجديد".

المتهم: أحداث غزة وضرورة المحاسبة

بداية الإبادة

منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، والمشاهد المروعة القادمة من غزة، من موت ودمار ومآسٍ إنسانية، تحضر أمامنا كوثائق حية، مستعرضة آلام الضحايا، وشهادات الشهود والخبراء الذين جمعتهم وكالة الأناضول في هذا الكتاب؛ لطبع تفاصيل هذه المأساة في الذاكرة بشكل حيّ وراسخ. إن الهجمات التي تواصل إسرائيل شنها بلا هوادة منذ عامين، لم تكتفِ بإحداث صدمة عميقة في ضمائر أصحاب القيم والإنسانية حول العالم، بل كشفت من جديد عن المأساة الطويلة التي يعيشها 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة، في ظل فقر مدقع وظروف اكتظاظ خانقة، يكافحون وسطها من أجل البقاء.

ومن أبرز الجوانب اللافتة، بل والمفجعة، في هذه الأحداث، أن أكثر من 75% من سكان غزة هم في الأصل لاجئون — أو من أبناء وأحفاد اللاجئين — منذ عام 1948. هؤلاء الناس أُجبروا بالقوة على مغادرة بيوتهم وقراهم التي كانت تقع ضمن حدود الدولة الإسرائيلية التي أُعلنت حديثًا آنذاك، وذلك على يد الميليشيات الإسرائيلية. إن الصدمة التي سببها هذا التهجير القسري، لأكثر من سبعمئة ألف فلسطيني، ترسخت في الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني تحت اسم ‘النكبة’، والتي يتم إحياء ذكراها سنويًا بمشاعر مفعمة بالحزن العميق.

وعلى خلاف الكوارث الطبيعية مثل الزلازل أو الأعاصير، فإن المجازر المرعبة التي شهدتها غزة، كانت نتيجة مباشرة لاختيارات متعمدة اتخذها قادة إسرائيل السياسيون والعسكريون. ولهذا السبب، فإن هذه الهجمات الدموية التي نُفذت بنوايا مُعلنة، تكشف بوضوح للمراقبين الذين يتحلون بالموضوعية وجود نزعة انتقامية، إلى جانب طمع يغذّيه السعي نحو السيطرة على الأرض. الأشخاص الذين دفعوا الحكومة الإسرائيلية نحو هذا المسار المظلم، هم، ومن دون أدنى شك، أبرز المسؤولين عن الجرائم الدولية التي يوثقها هذا الكتاب ويحللها بالتفصيل. لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية، فهؤلاء الأشخاص لا يتولون عادة تنفيذ السياسات التي يطرحونها بأنفسهم. بل تُوكل هذه المهام الوحشية إلى مرؤوسين عاديين، مجهولي الهوية، لا تُعرف أسماؤهم إلا عندما تكشف الصحافة أو المصورون أو الباحثون الاستقصائيون عنهم، فيظهرون إلى العلن.

ولا ينبغي الخلط بين التعريف الوجودي لمفهوم ‘الفاعل’، والتعريفات القانونية أو الأخلاقية أو السياسية له. فكل من هذه الأطر الثلاثة يمكن تبريرها عقليًا إلى حدّ ما؛ مما يجعل مسألة ‘الفاعل’ كثيرًا ما تبدو جدلية، بل وقد يُنظر إليها على أنها مسألة تقديرية. وحتى إذا تركنا جانبًا مسألة الإبادة للحظة، فإن نطاق المسؤولية الجنائية يظل واسعًا للغاية. ومع ذلك، يرى كثير من خبراء الإبادة الجماعية اليوم أن عناصر هذه الجريمة، التي تُوصَف بأنها ‘جريمة الجرائم’، متوفرة إلى حد كافٍ، حتى وإن لم تُصَغ بصيغة مكتملة. ولذلك، فإن مَن سهلوا هذه الجريمة بطريقة غير قانونية، يمكن اعتبارهم فاعلين أيضًا، ويُعدّ ذلك توصيفًا مشروعًا.

وأعلن كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في هذا السياق، أنه قدّم طلبًا إلى الدائرة المختصة في المحكمة لإصدار مذكرتي توقيف بحق زعيمين إسرائيليين، هما بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت. وقد وجّه مكتب الادعاء العام في المحكمة اتهامات لهذين المسؤولين البارزين بارتكاب عدد من الجرائم الدولية، بما في ذلك جرائم ضد الإنسانية، غير أن جريمة الإبادة الجماعية لم تُدرج ضمن هذه القائمة. وفي البيان الصادر عن المدعي العام، تم سرد الجرائم المنسوبة إلى هذين القائدين الإسرائيليين بشكل واضح، بوصفها أسبابًا قانونية تستوجب إصدار أوامر توقيف بحقهما. كما أُشير إلى وجود ‘أسس معقولة للاعتقاد’ بارتباط تلك الجرائم بأفعالهما.

‘جريمة حرب، ارتُكبت من خلال تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية، وذلك في مخالفة للمادة (8)، الفقرة (2)(ب)، البند (25) من نظام روما الأساسي؛

جريمة حرب، تمثلت في التسبب عمدًا في معاناة شديدة أو في إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية، أو المعاملة القاسية، وذلك في إطار المادة (8)، الفقرة (2)(أ)، البند (3)، أو المادة (8)، الفقرة (2)(ج)، البند (1) من النظام؛

جريمة حرب، ارتُكبت من خلال القتل العمد، وفقًا للمادة (8)، الفقرة (2)(أ)، البند (1)، أو القتل، وفقًا للمادة (8)، الفقرة (2)(ج)، البند (1) من النظام؛

جريمة حرب، ارتُكبت من خلال تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية، وذلك في مخالفة للمادة (8)، الفقرة (2)(ب)، البند (1)، أو المادة (8)، الفقرة (2)(هـ)، البند (1) من النظام؛

جريمة ضد الإنسانية، ارتُكبت من خلال القتل أو الإبادة، ولا سيما في سياق الوفيات الناتجة عن التجويع، في مخالفة للمادة (7)، الفقرة (1)(أ) و(ب) من نظام روما الأساسي؛

جريمة ضد الإنسانية، تمثلت في الاضطهاد، وفقًا للمادة (7)، الفقرة (1)(هـ) من النظام؛

جريمة ضد الإنسانية، تمثلت في أفعال لا إنسانية أخرى ذات طابع مماثل تسبب معاناة شديدة أو أذى خطير في الجسم أو في الصحة العقلية أو البدنية، وذلك وفقًا للمادة (7)، الفقرة (1)(ك) من النظام.’

(جميع الجرائم المشار إليها تستند إلى أحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يحدد الإطار القانوني لعمل المحكمة.)

والنتيجة الأساسية التي ينبغي الخروج بها من هذه المعطيات، أن الجدل الكثيف المحيط بأفعال إسرائيل في غزة قد يعود إلى أن تهمة الإبادة الجماعية باتت تُعدّ من التهم القابلة للنظر بجدية. إلا أن الأمر لا يقتصر على ذلك، إذ توجد جرائم دولية جسيمة أخرى تُشكّل، بمفردها، أساسًا كافيًا لإصدار مذكرات توقيف من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وحتى في حال لم تصدر المحكمة فعليًا أوامر توقيف، فإن البيان الصادر عن المدعي العام يُظهر بوضوح أن هؤلاء الأشخاص قد ارتكبوا أفعالًا تبرر تصنيفهم كفاعلين، وتُضفي شرعية قانونية على ملاحقتهم.

وفي هذه النقطة تحديدًا، تبرز مشاهد الفظائع التي وثّقها الصحفيون والمصورون وصانعو الأفلام الوثائقية، بدعم من شهاداتهم وتسجيلاتهم، بوصفها أدلة كافية على ارتكاب هذه الجرائم، وتؤكد على النتيجة الجوهرية التالية والتي تتلخص بضرورة اعتبار القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل - وربما بعض الأشخاص الآخرين إلى جانبهم - بمثابة جُناة. فعلى سبيل المثال، قيام قنّاصة تابعين لقوات الدفاع الإسرائيلية باستهداف صحفيين بارزين ومعرّفي الهوية وقتلهم عمدًا؛

وعدم اتخاذ أي إجراءات جنائية أو إدارية لاحقة ضد مرتكبي هذه الجرائم العلنية أو ضد محاولات التستر عليها، كل ذلك يجعل الصورة أكثر وضوحًا.

وهناك مسألة ثانوية تم تجاهلها أيضًا. فقد أوصى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مستندًا إلى ما اعتبره ‘أسسًا معقولة’ للاشتباه، بإصدار مذكرات توقيف بحق ثلاثة من قادة حركة حماس بزعم تخطيطهم لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. وقد جرى تناول هذا الهجوم، الذي يُعتقد أنه نتج عنه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من قبل العديد من المصادر الإعلامية المختلفة. غير أن السؤال الذي يجب طرحه هو هل يُعدّ هؤلاء القادة من حركة حماس ‘متهمين’ بالمعنى ذاته الذي يُنسب إلى القادة الإسرائيليين؟ أي، حتى إذا تطابقت أفعال حماس في ذلك اليوم مع روايات مستقلة، فهل يمكن تصنيف الطرفين ضمن الفئة نفسها؟ في اعتقادي، إن دمج هذين الاتهامين المختلفين في بوتقة واحدة هو خطأ جسيم من الناحيتين السياسية والأخلاقية.

إن ما يجعل مقاضاة القادة الإسرائيليين أمرًا معقولًا ليس فقط ردّهم على أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، بل استخدامهم منذ البداية خطابًا صريحًا يحمل طابع الإبادة الجماعية، إلى جانب شنّهم هجمات مدمّرة طويلة الأمد استهدفت السكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية في غزة. كما أن تزايد الشكوك بشأن نوايا إسرائيل الحقيقية يدفع إلى الاعتقاد بأنها لم تكن تسعى فقط إلى القضاء على حماس، بل ربما استغلت هذا الهجوم كفرصة لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى حدود سيادتها، وتوسيع نطاق سيادتها الإقليمية.

ولا يعني هذا التحليل التشكيك في مشروعية مذكرات التوقيف الصادرة بحق قادة حماس، بناءً على الجرائم التي يُزعم أنهم ارتكبوها خلال هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول. لكنه يدعو إلى إجراء تحقيق دولي مستقل قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة القانونية، من أجل كشف حقيقة ما جرى والظروف المخففة التي قد تكون محيطة بها. والأهم من ذلك، هو أن مفهوم ‘المعادلة’ الضمنية الذي يُفترض عند الجمع بين التهم الموجهة إلى إسرائيل وتلك الموجهة إلى حماس على قدم المساواة، هو مفهوم يجب مساءلته.

ذلك أن السياق الإبادي الذي تتخذه الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على مدى عامين كاملين يفرض دعوة خاصة وفريدة من نوعها إلى المساءلة، ليس فقط على المستوى القانوني، بل وعلى المستوى السياسي أيضًا. فغزة ليست هدفًا لعملية عسكرية عبر الحدود ضد دولة عدوة، بل هي أرض محتلة منذ حرب عام 1967، وتخضع لوضع ‘الأرض المحتلة في زمن الحرب’ بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

لقد دأبت إسرائيل، على مدى 57 عامًا من هذا الاحتلال، على تجاهل هذه القيود القانونية المفروضة عليها، وبنت نظامًا صارمًا وتمييزيًا في السيطرة على هذه الأراضي. وقد أدانت تقارير متعددة صادرة عن منظمات حقوقية دولية مرموقة، مثل ‘هيومن رايتس ووتش’ و’منظمة العفو الدولية’، وحتى عن المنظمة الإسرائيلية ‘بتسيلم’، هذا النظام ووصفته بأنه يمثل ‘جريمة الفصل العنصري (الأبارتايد)’ وفقًا للقانون الدولي.

وقد جرى توصيف إسرائيل، في هذا السياق، مرارًا وتكرارًا من قبل المقررين الخاصين التابعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة — وهم خبراء مستقلون في حقوق الإنسان — بأنها مثال على ‘الاستعمار الاستيطاني’ الذي يُرى في مرحلة ما بعد الاستعمار. ويُعدّ هذا الوضع غير المشروع، القائم على هيمنة القوة، من أقوى الحجج وأكثرها إقناعًا؛ وذلك بالنظر إلى الجهود الرسمية وغير الرسمية التي تبذلها إسرائيل من أجل جعل الفلسطينيين يشعرون وكأنهم غرباء ومضطهدون في وطنهم الأصلي.

وقد وضعت هذه الجهود المنهجية الفلسطينيين أمام خيار بسيط وقاسٍ في آنٍ واحد، فإما الخضوع لنظام الفصل العنصري (الأبارتايد) الإسرائيلي، أو الفرار إلى الدول المجاورة، مع التمسك بالأمل في أن يتمكنوا يومًا ما من ممارسة ‘حق العودة’ المعترف به في القانون الدولي.

وبهذه الظروف، فإن الهجوم الذي شنّته حركة حماس يجب أن يُنظر إليه باعتباره ممارسة لحق مشروع في المقاومة من قِبل شعب مضطهد، وهو حق في الكفاح المسلح يعفيه القانون من المسؤولية الجنائية. ومع ذلك، إذا تم توثيق الادعاءات بشأن ارتكاب حماس لجرائم دولية خلال هذا الهجوم بشكل مهني ومحايد، وأُثبتت من خلال لجنة تحقيق مخوّلة دوليًا، فعندئذٍ يمكن تحميلها المسؤولية عن تلك الجرائم. وفي حال جرى هذا المسار القضائي، فإن إصدار أوامر توقيف لا يجب أن يقتصر على القادة الإسرائيليين الذين يُتهمون بالتحريض على مقاومة عنيفة - بل يجب أن يشمل أيضًا قادة حماس - الذين يُزعم أنهم وافقوا ونفّذوا أعمال مقاومة محظورة مثل احتجاز الرهائن.

وعند تقييم هذه التطورات من منظور ممارسة المحكمة الجنائية الدولية تجاه الجُناة، يبدو أن هناك أدلة كافية تدفع إلى اعتبار هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول واقعًا في إطار مستقل تمامًا عن الهجمات الإسرائيلية التي تلته. ورغم إمكانية إصدار أوامر توقيف بحق قادة من الطرفين، فإن المسألة الجوهرية التي يجب التركيز عليها هي ما إذا كان يمكن تصنيف القادة الإسرائيليين - في سياق الهجوم الانتقامي الذي بدأته إسرائيل في 8 و9 أكتوبر/تشرين الأول - كجُناة ينبغي محاسبتهم. وفي هذا السياق، يجب أن نأخذ في الاعتبار التصريحات العلنية للقادة الإسرائيليين، التي تضمّنت نوايا متطرفة تُجرّد الفلسطينيين من إنسانيتهم، إلى جانب الدمار المستمر وغير المسبوق الذي يستهدف قدرة المجتمع الفلسطيني في غزة على الحياة. هذا الدمار يشكّل خطرًا متزايدًا على الوجود الفردي والجماعي لشعب غزة.

وفي ظل وجود مثل هذه الأدلة القوية، لا يبقى أي مبرر مقبول لتأجيل اتخاذ إجراءات قانونية وسياسية حازمة تهدف إلى فضح القادة الإسرائيليين وتجريمهم ومحاسبتهم. علاوة على ذلك، فإن هذه الخطوات القانونية، رغم أهميتها الكبرى لتطوير القانون الدولي، يمكن أن تُتخذ دون انتظار صدور حكم من محكمة العدل الدولية بشأن جريمة الإبادة الجماعية.

ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي جو بايدن عبّر عن غضبه الشديد من محاولات المحكمة الجنائية الدولية مساواة العنف الانتقامي الذي مارسته إسرائيل بهجمات حماس الإرهابية. لكن هذا الغضب يتناقض تمامًا مع الصورة العامة التي يقدّمها هذا الكتاب، حيث يخرج القارئ بانطباع قوي يؤكد أن التصعيد المأساوي في العنف السياسي والكارثة الإنسانية، التي بلغت مستوى الإبادة الجماعية، تتحمّل إسرائيل القسم الأكبر من المسؤولية عنها. وفي هذا السياق، يتّضح مدى الخطأ الجسيم الذي ارتكبه المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

حينما وضع الاتهامات الموجهة لحماس في نفس المرتبة القانونية والأخلاقية مع تلك الموجهة إلى إسرائيل والمتواطئين معها.

أهمية مبدأ التواطؤ في الجريمة

إلى جانب الأفراد الثلاثة الذين وردت أسماؤهم في سياق الأوامر التي اقترحتها المحكمة الجنائية الدولية لتوقيف قادة إسرائيليين، وهي أوامر لم يُبتّ بها بعد، هناك جناة آخرون أيضًا. فقد قامت بعض الدول ذات السيادة بتسهيل هذا المسار من خلال تقديم دعم مادي ورمزي حيوي لإسرائيل كي تتمكن من تنفيذ جرائمها.

وعلى الرغم من أن العديد من المسؤولين الحكوميين خارج إسرائيل — وبعض المؤسسات الدولية مثل المفوضية الأوروبية — قد تمكنوا من الوصول المباشر، على مدى العامين الماضيين، إلى العديد من الشهادات والأدلة الاتهامية، بما في ذلك تلك التي قدمها صحفيون يعملون ميدانيًا في غزة، إلا أنهم واصلوا دعم إسرائيل بشكل علني ومدروس. وكان يفترض بهذا الدعم أن يزودهم بمستوى كافٍ من المعلومات لفهم الطبيعة الإجرامية للهجوم على غزة، وربما طبيعته القائمة على الإبادة.

وبالتالي، فإن هؤلاء الأفراد يُعدّون، من الناحية العملية، جناة فعليين من حيث مساهمتهم المباشرة في ارتكاب الجرائم الدولية.

ولا يمكن النظر إلى تصنيف قادة إسرائيل بوصفهم الجناة الأساسيين بمعزل عن الجناة الثانويين الذين ساعدوهم ووفّروا لهم التسهيلات. فمثل هذا التواطؤ هو ما يضمن استمرار النمط الكامن للجريمة. ومن منظور الاحتجاجات الشعبية، يمكن القول إن هناك إجماعًا قويًا بين النشطاء والخبراء في المجتمع المدني على أن قادة الولايات المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة يُعتبرون — على المستوى السياسي والأخلاقي — من مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية. ومع ذلك، فإن ثمة تساؤلات لا تزال قائمة بشأن ما إذا كان ينبغي اعتبار هؤلاء الأشخاص جناة من الناحية القانونية أيضًا.

وقد تجلى ذروة التواطؤ الرمزي للولايات المتحدة في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني من خلال الفعالية الرسمية التي نُظّمت في واشنطن يوم 24 يوليو/تموز 2024، حيث تم توجيه دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتم استقباله بمراسم رسمية. وكان أبرز ما ميّز هذه الفعالية هو توجيه دعوة خاصة إلى الزعيم الإسرائيلي — الذي يُصنّف في هذا الكتاب على أنه ‘الفاعل الرئيسي’ — لإلقاء خطاب في جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي. والسؤال هنا أليس من المنطقي اعتبار قادة غرفتي الكونغرس، الذين وجّهوا هذه الدعوة، جناة أيضًا، حتى وإن لم يكونوا منفذي السياسات الإجرامية الإسرائيلية بشكل مباشر؟

وفي الوقت ذاته، يظهر أن الدافع وراء تحميل الأفراد مسؤولية الجرائم المرتبطة بحكومات أو جهات حكومية دولية لا يندرج دائمًا في إطار المساءلة الجنائية الكاملة، بل يكون في كثير من الأحيان ذا طابع رمزي — إذ أن الغاية الأساسية تتمثل في ردع أنماط معينة من السلوك، بينما يأتي عقاب الأفراد على ما ارتكبوه من جرائم في المرتبة الثانية. وتجدر الإشارة إلى أن محكمتي نورمبرغ وطوكيو اللتين أقيمتا بعد الحرب العالمية الثانية، ركّزتا على تحميل المسؤولية لعدد محدود من القادة السياسيين والعسكريين الأحياء، الذين كانوا بحوزة الحلفاء حينها. أما المحاكمات التي تلت ذلك، فقد ركزت أكثر على الأفراد الذين تورّطوا مباشرة في ارتكاب الجرائم، بينما لم تشمل الأشخاص الذين ساهموا فقط في صياغة أو تنفيذ قرارات سياسية عامة.

وبإيجاز، فإن الأفراد الذين دعموا أيديولوجيًا عنصرية النازيين أو السياسات الإمبريالية اليابانية لم تتم محاكمتهم بوصفهم جناة من الناحية الرسمية. وكان الهدف العملي من هذا الحصر في المسؤولية هو تجنّب إعلان شعبي ألمانيا أو اليابان بأكملهم كمذنبين، إذ إن الدول المنتصرة في الحرب كانت ترى أن اتباع هذا النهج من شأنه أن يُعقّد مسار الانتقال إلى السلام. ويعزز هذا المنطق الحُجّة القائلة بوجوب فرض قيود صارمة على تعريف الجناة من الناحية القانونية.

ملاحظة أخيرة

آمل أن تساهم مشاهد الرعب والمعاناة المروعة الواردة في هذا الكتاب في تعزيز نضال أبناء الأراضي الفلسطينية المحتلة من أجل البقاء، وسعيهم لاستخدام حقهم في تقرير المصير، على أقل تقدير. كما آمل في الوقت ذاته أن تُسهم هذه الصور — دون الانجراف نحو فظاعة الأحداث الفردية أو الوقوع في روايات زائفة مثل ‘الدفاع المشروع’ و’الأمن’ — في مساعدة الناس في جميع أنحاء العالم على استخدام هذه الأدلة الصادمة لتحديد الجناة في الهجوم الإجرامي الشامل والمنظّم الذي شنّته إسرائيل، والعمل على تجريدهم من الشرعية.

إن فهم السياق الإبادي للرد الإسرائيلي، حتى في ظل غياب قرار قانوني رسمي يؤكد ذلك، لا يقل أهمية عن أي شيء آخر. فقد توصّلت التقييمات السياسية والأخلاقية، التي تشكّل الخطاب العام الأكثر موثوقية، إلى هذه النتيجة منذ عدة أشهر.

وعندما تصدر محكمة العدل الدولية لاحقًا قرارها بشأن ما إذا كان يمكن تحميل إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية، فإن هذا القرار سيوجه الطريقة التي سيتقدّم بها المسار القانوني بحق الأفراد الذين تم تعريفهم كجناة. ومع ذلك، فإن حجم الكارثة الإنسانية في غزة وطابعها العاجل يقدمان ما يكفي من المبررات لعدم انتظار الإجراءات البطيئة لمحكمة العدل الدولية. لدينا اليوم ما يكفي من الأدلة، ليس فقط لمحاربة الجناة الأساسيين والثانويين بشكل فعّال، بل لمشاركة التوقعات بأن لا يحلّ محلّهم أشخاص آخرون يدافعون عن السياسات الإسرائيلية التي طُبقت خلال العامين الأخيرين. كما لا ينبغي أن ننسى أن اتفاقية الإبادة الجماعية لا تقتصر فقط على العقاب، بل تشمل أيضًا الوقاية من الإبادة، وحظر التحريض عليها أو التشجيع عليها. وهذه المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الحكومات أو الأمم المتحدة، بل على شعوب العالم كافة.

البروفيسور ريتشارد فولك
المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة

الفصل الأول

مهندسو الإبادة ومنفذوها
يُسلّط هذا القسم الضوء على الجهات المسؤولة عن اتخاذ القرار وتنفيذه في جريمة الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، ويقدّم صورة تفصيلية لحكومة إسرائيل الحالية بوصفها الحلقة الأخيرة في سجل إجرامي يمتدّ على مدى 75 عامًا. ويبدأ القسم بتحليل زمني يغطي الفترة من عام 1948 حتى اليوم، مع التركيز على الجرائم المرتكبة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبيان انطباقها على بنود نظام روما الأساسي. ويوثّق هذا الجزء المسؤولية الفردية لكل مسؤول في حكومة نتنياهو ودوره في آلية اتخاذ القرار، كما يتناول البُعد القانوني للعنف المنهجي الذي يرافق الاستعمار الاستيطاني. وقد جرى تعزيز التحليلات برسوم بيانية، وجداول زمنية، وخرائط مفصّلة للجرائم، تُظهر الطبيعة المُمنهجة والمُخطّط لها لهذه الإبادة.
بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو
رئيس وزراء إسرائيل
يوآف غالانت
يوآف غالانت
وزير الدفاع الإسرائيلي السابق
إسحاق هرتسوغ
إسحاق هرتسوغ
رئيس إسرائيل
إسرائيل كاتس
إسرائيل كاتس
وزير الدفاع الإسرائيلي
بتسلئيل سموتريتش
بتسلئيل سموتريتش
وزير المالية الإسرائيلي
عاميخاي إلياهو
عاميخاي إلياهو
وزير التراث الثقافي الإسرائيلي
بيني غانتس
بيني غانتس
وزير الدولة الإسرائيلي السابق وعضو سابق في مجلس الحرب الإسرائيلي
إيتمار بن غفير
إيتمار بن غفير
وزير الأمن القومي الإسرائيلي
يوآف كيش
يوآف كيش
وزير التعليم الإسرائيلي
إيلي كوهين
إيلي كوهين
منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (كوغات)
آفي ديختر
آفي ديختر
وزير الزراعة الإسرائيلي
ماي غولان
ماي غولان
وزيرة المساواة الاجتماعية وتطوير مكانة المرأة في إسرائيل
شلومو كرحي
شلومو كرحي
وزير الاتصالات الإسرائيلي
غيلا غملئيل
غيلا غملئيل
وزيرة الاستخبارات والعلوم والتكنولوجيا في إسرائيل
ألموغ كوهين
ألموغ كوهين
نائب في الكنيست عن حزب "قوة يهودية" اليميني المتطرف في إسرائيل
جدعون ساعر
جدعون ساعر
وزير الخارجية الإسرائيلي
نير بركات
نير بركات
وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي
نيسيم فاتوري
نيسيم فاتوري
نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي - حزب الليكود
أفيغدور ليبرمان
أفيغدور ليبرمان
وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا"
غسان عليان
غسان عليان
منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (كوغات)
عومير بار-ليف
عومير بار-ليف
الوزير الإسرائيلي السابق للأمن القومي
جيورا آيلاند
جيورا آيلاند
رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق
زعيم حزب زيهوت
زعيم حزب زيهوت
موشيه فيغلين
بوعز بيسموت
بوعز بيسموت
عضو الكنيست عن حزب الليكود
أريئيل كالنر
أريئيل كالنر
عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود
ريفيتال غوتليف
ريفيتال غوتليف
عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود
عميت هاليفي
عميت هاليفي
عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود
غليت ديستل أتباريان
غليت ديستل أتباريان
وزيرة الإعلام الإسرائيلية السابقة، وعضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود
غيلعاد كينان
غيلعاد كينان
قائد العمليات الجوية في سلاح الجو الإسرائيلي، برتبة لواء
هرتسي هاليفي
هرتسي هاليفي
رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق
عزرا ياحين
عزرا ياحين
العسكري الاحتياطي في الجيش الإسرائيلي البالغ من العمر 95 عامًا والمشارك في مجزرة دير ياسين خلال نكبة عام 1948
غليت راغوان
غليت راغوان
محامية إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية
مقالة

الفصل الثاني

الشركاء الدوليون في الإبادة: السلاح، رأس المال، والدرع الدبلوماسي
يكشف هذا الفصل أن الإبادة الجماعية الجارية في غزة ليست فعلاً يمكن أن تنفذه إسرائيل بمفردها، بل إنه يستعرض دور الشركاء العالميين في ذلك من خلال محورين رئيسيين
في المحور الأول، يتم تقديم تحليل مفصل للدعم العسكري والمالي المقدّم لإسرائيل. ويُسلّط الضوء على حجم الدعم الذي تقدمه الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، من حيث التمويل والتسليح، مع شرح لدور الشركات والآليات المالية التي تسهم في ذلك.
أما المحور الثاني، فيتناول البعد الدبلوماسي لهذا الدعم، حيث يتم كشف الغطاء السياسي للإبادة الجماعية من خلال استعراض تأثير جماعات الضغط مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) على السياسة الأمريكية، والمواقف المنحازة لإسرائيل في الغرب، وآليات العرقلة داخل المنظمات الدولية.
رسالة الدعم غير المشروط من قادة الغرب لإسرائيل

ستواصل دولنا دعم إسرائيل في جهودها للدفاع عن نفسها وشعبها ضد هذه الفظائع. كما نؤكد على أنه لا ينبغي لأي طرف معادٍ لإسرائيل أن يستغل هذه الهجمات لتحقيق مكاسب.

Jجوزيف آر. بايدن
Jجوزيف آر. بايدن
الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية
أنتوني جي. بلينكن
أنتوني جي. بلينكن
وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق
ريشي سوناك
ريشي سوناك
رئيس وزراء المملكة المتحدة السابق
أولاف شولتس
أولاف شولتس
المستشار الألماني الأسبق
أنالينا بيربوك
أنالينا بيربوك
وزيرة خارجية ألمانيا السابقة
إيمانويل ماكرون
إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي
جورجيا ميلوني
جورجيا ميلوني
رئيسة وزراء إيطاليا
أورسولا فون دير لاين
أورسولا فون دير لاين
رئيسة المفوضية الأوروبية
الفلسطينيون في مدينة غزة التي دمّرها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه كامل، وفي شمال قطاع غزة، يحاولون التمسك بالحياة وسط مناطق تحوّلت إلى أنقاض. إسرائيل استهدفت في هجماتها على غزة، بشكل متعمّد، إلى جانب البيوت، مباني تابعة للأمم المتحدة لجأ إليها المدنيون، ومدارس ومستشفيات ومساجد وكنائس والعديد من المواقع التاريخية، وقامت بتدميرها. ويواصل الفلسطينيون الذين نزحوا بسبب هجمات الجيش الإسرائيلي، العودة من الجنوب إلى أراضيهم في الشمال.
3 فبراير/شباط 2025، غزة - فلسطين (علي جاد الله - الأناضول)
الفلسطينيون في مدينة غزة التي دمّرها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه كامل، وفي شمال قطاع غزة، يحاولون التمسك بالحياة وسط مناطق تحوّلت إلى أنقاض. إسرائيل استهدفت في هجماتها على غزة، بشكل متعمّد، إلى جانب البيوت، مباني تابعة للأمم المتحدة لجأ إليها المدنيون، ومدارس ومستشفيات ومساجد وكنائس والعديد من المواقع التاريخية، وقامت بتدميرها. ويواصل الفلسطينيون الذين نزحوا بسبب هجمات الجيش الإسرائيلي، العودة من الجنوب إلى أراضيهم في الشمال.
مقالات

الفصل الثالث

جبهة الإبادة الثقافية: صمت الأوساط الأكاديمية والإعلامية والفنية
يلعب كل من الذين يدعمون استمرار الإبادة الجماعية بشكل مباشر، وأولئك الذين يصمتون تجاهها، دورًا كبيرًا في استمرار هذه الجريمة. يستعرض هذا الفصل كيفية تحوّل الصمت والعجز إلى شراكة في الجريمة من خلال ثلاثة محاور رئيسية. أولًا، مناقشة الضغط والمقاومة داخل الأوساط الأكاديمية، مع التركيز على كيفية قمع التضامن مع فلسطين في الجامعات والقيود المفروضة على الحرية الأكاديمية. ثانيًا، تحليل سياسات الإعلام الرئيسي المؤيدة لإسرائيل، واستراتيجيات التضليل، وآليات الرقابة المطبقة. وأخيرًا، دراسة الصمت والدعم والانقسامات في الأوساط الثقافية والفنية، مع تقييم موقف الأوساط الفنية تجاه هذه المأساة الإنسانية.
في خبر نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنوان "احتجاجات الجامعات تمنح روسيا والصين وإيران فرصة لاستغلال الانقسام في الولايات المتحدة"، جرى تصوير المظاهرات الداعمة لفلسطين على أنها تهديد داخلي تستغله قوى أجنبية بشكل مباشر.
مقالات
frame

الاعتداءات المنهجية للجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023

بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ويناير/ كانون الثاني 2026

حصيلة هجمات إسرائيل على غزة

قُتل فلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي في غزة

قُتل فلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي في غزة

شخص مفقود

شخص مفقود

ولقي 460 فلسطينيًا، من بينهم 154 طفلًا، حتفهم جوعًا

ولقي 460 فلسطينيًا، من بينهم 154 طفلًا، حتفهم جوعًا

توفي 1015 رضيعًا دون سنّ العام في غزة، من بينهم 311 وُلدوا بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، ثم فارقوا الحياة لاحقًا.

توفي 1015 رضيعًا دون سنّ العام في غزة، من بينهم 311 وُلدوا بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، ثم فارقوا الحياة لاحقًا.

طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما

طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما

طفل فقدوا حياتهم

طفل فقدوا حياتهم

امرأة فقدت حياتها

امرأة فقدت حياتها

شخص تم تهجيرهم

شخص تم تهجيرهم

55%
نسبة الأطفال والنساء بين القتلى
عاملًا في المجال الصحي فقدوا حياتهم

عاملًا في المجال الصحي فقدوا حياتهم

منسقًا في الدفاع المدني فقدوا حياتهم

منسقًا في الدفاع المدني فقدوا حياتهم

صحفيًا قُتلوا

صحفيًا قُتلوا

عاملًا في المجال الصحي تم احتجازهم

عاملًا في المجال الصحي تم احتجازهم

صحفيًا تم احتجازهم أو اعتقالهم

صحفيًا تم احتجازهم أو اعتقالهم

الاعتداءات المنهجية للجيش الإسرائيلي
17.10.2023
مجزرة مستشفى الأهلي المعمداني
مجزرة مستشفى الأهلي المعمداني
في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قصف الجيش الإسرائيلي ساحة مستشفى الأهلي المعمداني في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 500 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. وفي ذلك الوقت، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الفصائل الفلسطينية هي المسؤولة عن قصف المستشفى.
20.10.2023
مجزرة كنيسة القديس بورفيريوس
مجزرة كنيسة القديس بورفيريوس
في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أسفر هجوم شنه الجيش الإسرائيلي على كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس في غزة عن مقتل 20 شخصًا، من بينهم 18 مسيحيًا من سكان غزة. وكانت الكنيسة، التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 425 ميلاديًا، قد لجأ إليها مئات المسيحيين والمسلمين الذين نزحوا من منازلهم بسبب الهجمات الإسرائيلية. .
31.10.2023
مجزرة جباليا
مجزرة جباليا
في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استهدفت المقاتلات الحربية الإسرائيلية منطقة سكنية مكتظة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل وإصابة ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء
18.11.2023
مجزرة مدرسة الفاخورة
مجزرة مدرسة الفاخورة
في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قصف الجيش الإسرائيلي مدرسة الفاخورة، التابعة لوكالة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، والتي كان قد لجأ إليها عدد كبير من المدنيين. وأسفر الهجوم الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 200 شخص.
29.02.2024
مجزرة دوار النابلسي
مجزرة دوار النابلسي
في 29 فبراير/ شباط 2024، استهدف الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون المساعدات الإنسانية عند دوار النابلسي الواقع على شارع الرشيد جنوب مدينة غزة، والذي يربط شمال القطاع بجنوبه، من خلال قصفهم وإطلاق النار عليهم. وقد أسفرت المجزرة، المعروفة أيضًا باسم "مجزرة الطحين"، عن مقتل 118 شخصًا وإصابة 760 آخرين
08.03 - 01.04.2024
مجزرة مستشفى الشفاء
مجزرة مستشفى الشفاء
بين 8 مارس/ آذار و1 أبريل/ نيسان 2024، قتلت القوات الإسرائيلية خلال حصار طويل استمر أسبوعين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، 400 فلسطيني داخل المستشفى وفي محيطه. وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من مجمع المستشفى، تم العثور على 3 مقابر جماعية داخله
26.05.2024
مجزرة رفح (محرقة الخيام)
مجزرة رفح (محرقة الخيام)
في 26 مايو/ أيار 2024، شن الجيش الإسرائيلي هجومًا على خيام الفلسطينيين النازحين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وذلك رغم صدور قرار من محكمة العدل الدولية بوقف الهجمات. وأسفر الهجوم عن مقتل 45 فلسطينيًا.
08.06.2024
مخيم النصيرات للاجئين
مخيم النصيرات للاجئين
في 8 يونيو/ حزيران 2024، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة في مخيم النصيرات للاجئين بمدينة دير البلح، حيث تنكّر جنود إسرائيليون بملابس مدنية تشبه ملابس الفلسطينيين، واستخدموا مركبتين مدنيتين أثناء تنفيذ الهجوم. وفي هذه المجزرة الدامية التي أعلن فيها الجيش الإسرائيلي تحرير 4 أسرى إسرائيليين، قُتل 274 فلسطينيًا، من بينهم 64 طفلًا و57 امرأة. كما أسفر الهجوم عن إصابة 698 فلسطينيًا، من بينهم 153 طفلًا و161 امرأة.
13.07.2024
مجازر المواصي
مجازر المواصي
في 13 يوليو/ تموز 2024، شن الجيش الإسرائيلي هجومًا مروعًا على منطقة المواصي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي المنطقة التي كانت قد أُعلنت سابقًا "منطقة آمنة" ولجأ إليها النازحون الفلسطينيون. وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 90 شخصًا، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى إصابة 300 آخرين. وفي المجزرة الثانية التي نفذتها إسرائيل في المواصي بتاريخ 10 سبتمبر/ أيلول 2024، قُتل 40 فلسطينيًا وأُصيب 60 آخرون.
10.08.2024
مجزرة مدرسة التابعين
مجزرة مدرسة التابعين
في 10 أغسطس/ آب 2024، ارتكبت المقاتلات الحربية الإسرائيلية مجزرة جديدة كبرى، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي هجومًا دمويًا على مدرسة التابعين الواقعة في حي درج شرق مدينة غزة، والتي كان قد لجأ إليها المدنيون النازحون. وجاءت الغارة بينما كان الفلسطينيون يؤدون صلاة الفجر داخل المدرسة، التي كان قد احتمى بها آلاف الأشخاص. وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص، من بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة العشرات.
27.09.2024
الهجمات الإسرائيلية على لبنان
الهجمات الإسرائيلية على لبنان
منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أسفرت الهجمات التي شنّتها إسرائيل على لبنان عن مقتل 4 آلاف و37 شخصًا، من بينهم ألف و106 امرأة وطفل، و222 من العاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى إصابة 16 ألفًا و638 شخصًا، ونزوح نحو 1.9 مليون شخص، بينهم 624 ألفًا فرّوا إلى سوريا. وقد تم إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إلا أن إسرائيل انتهكته عدة مرات، مما أدى إلى مقتل 14 لبنانيًا آخرين. وخلال هذه الفترة، قُتل أيضًا زعيم لحزب الله حسن نصر الله في هجوم وقع في بيروت بتاريخ 27 سبتمبر/ أيلول 2024.
10.2024
هجمات مخيم النصيرات
هجمات مخيم النصيرات
في ديسمبر/ كانون الأول 2024، شن الجيش الإسرائيلي عملية برية جديدة ضد مخيم النصيرات للاجئين الواقع في وسط قطاع غزة. وأسفر الهجوم، الذي نُفذ باستخدام 17 مركبة وعدد كبير من الجنود، عن مقتل أو إصابة أكثر من 50 مدنيًا، معظمهم من النساء والأطفال. وخلال العملية، تم تدمير ما لا يقل عن 20 مبنى بشكل كامل. وتُعد هذه العملية الهجوم الخامس الذي تنفذه إسرائيل على منطقة الجديد داخل المخيم منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث أسفرت الهجمات السابقة في هذه المنطقة عن مقتل أكثر من 100 فلسطيني.
08.12.2024
الهجمات والاحتلال الإسرائيلي في سوريا
الهجمات والاحتلال الإسرائيلي في سوريا
في سوريا، وبعد تصاعد الاشتباكات في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، كثّف الجيش الإسرائيلي هجماته على البلاد بالتزامن مع سقوط نظام البعث الذي دام 61 عامًا في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024. وبدأ الجيش الإسرائيلي بتدمير ما تبقى من البنية التحتية والإمكانيات العسكرية التابعة لجيش النظام. كما قام بتوسيع احتلاله للأراضي السورية في مرتفعات الجولان، الذي يحتل جزءًا واسعًا منه منذ عام 1967. ودخل الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة العازلة المحيطة بمرتفعات الجولان، والتي تم تحديدها بموجب اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، ثم تقدم بالاحتلال حتى اقترب من العاصمة دمشق على مسافة 25 كيلومترًا فقط.
20.01.2025
الغارات الجوية على جنين
الغارات الجوية على جنين
رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في غزة بتاريخ 20 يناير/ كانون الثاني 2025، تواصل القوات الإسرائيلية هجماتها على مدينة جنين في الضفة الغربية. ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصاعدت وتيرة العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية بشكل متصاعد. وخلال هذه الفترة، قُتل 860 فلسطينيًا في المنطقة، فيما تم اعتقال أكثر من 14 ألفًا و300 فلسطيني خلال المداهمات. ومؤخرًا، وخلال عمليات نُفذت في مدن نابلس، والخليل، وقلقيلية ورام الله، تم اعتقال 20 شخصًا إضافيًا، من بينهم أسيرين سابقين وامرأتين.
21.01.2025
الهجمات على طولكرم شمالي الضفة الغربية
الهجمات على طولكرم شمالي الضفة الغربية
بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بتاريخ 19 يناير/ كانون الثاني 2025، صعّدت إسرائيل من حدة العنف في الضفة الغربية. وأقامت 898 حاجزًا عسكريًا في المنطقة. وفي 21 يناير/ كانون الثاني، بدأت الهجمات على جنين، ثم امتدت إلى طوباس وطولكرم. وفي جنين، أدت العمليات العسكرية إلى نزوح 20 ألف شخص، وأسفرت عن مقتل 25 شخصًا، من بينهم طفل يبلغ من العمر عامين. وفي طولكرم، قُتل طفل يبلغ من العمر 11 عامًا وامرأة حامل في شهرها الثامن. ومنذ بداية عام 2025، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية 75 شخصًا، بينهم 11 طفلًا.
18.03.2025
الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار
الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار
بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني 2025 في قطاع غزة، استأنف الجيش الإسرائيلي صباح 18 مارس/ آذار هجماته العنيفة من جديد. ومنذ استئناف الهجمات، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى، قُتل ألف و652 فلسطينيًا، معظمهم من المسنين والنساء والأطفال، فيما أُصيب 4 آلاف و391 شخصًا.
23.03.2025
قتل الكوادر الصحية وأفراد الدفاع المدني
قتل الكوادر الصحية وأفراد الدفاع المدني
في 23 مارس/ آذار 2025، تم انتشال جثامين 15 من عناصر فرق الإسعاف والطواقم الطبية والدفاع المدني، من بينهم موظف يعمل لدى إحدى وكالات الأمم المتحدة، من مقبرة جماعية تم دفنهم فيها خلال اليوم الأول من عيد الفطر في قطاع غزة. وقد عُثر على الجثامين وهم يرتدون زيهم الرسمي وقفازاتهم. وكان من بين الضحايا 8 من طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و6 من عناصر جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، وموظف واحد من الأمم المتحدة.
03.04.2025
مجزرة مدرسة دار الأرقم
مجزرة مدرسة دار الأرقم
في 3 أبريل/ نيسان 2025، شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية هجومًا على مدرسة دار الأرقم في غزة، والتي كان قد لجأ إليها النازحون الفلسطينيون. وأسفر الهجوم عن مقتل 31 فلسطينيًا، من بينهم أطفال.
09.04.2025
مجزرة الشجاعية
مجزرة الشجاعية
في 9 أبريل/ نيسان 2025، استهدفت المقاتلات الحربية الإسرائيلية منطقة سكنية على شارع بغداد في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، مستخدمة قنابل ذات قدرة تدميرية عالية. وأسفر الهجوم عن تدمير 10 منازل بشكل كامل، ومقتل أكثر من 35 فلسطينيًا، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 85 شخصًا. وكان معظم القتلى من الأطفال والنساء وكبار السن، في حين بقي عدد كبير من الأشخاص تحت الأنقاض
27.05-06.10.2025
الهجمات على نقاط توزيع المساعدات
الهجمات على نقاط توزيع المساعدات
أظهرت مشاهد إطلاق نار عشوائي على الفلسطينيين في نقاط توزيع المساعدات الخاضعة لسيطرة ما يسمى بـ "مؤسسة المساعدات الإنسانية لغزة (GHF)"، التي تحظى بدعم الولايات المتحدة وإسرائيل. وخلال الفترة ما بين 27 مايو/أيار و6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت الهجمات المنهجية على هذه النقاط عن مقتل 2,610 أشخاص وإصابة 19,143 آخرين. وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي قتل ما لا يقل عن 410 فلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على المؤن من نقاط المؤسسة.
13-25.06.2025
الصراع الإسرائيلي الإيراني
الصراع الإسرائيلي الإيراني
في الصراع الذي بدأته إسرائيل ضد إيران في 13 يونيو/حزيران واستمر 12 يومًا بمشاركة الولايات المتحدة، قُتل 627 شخصًا وأُصيب ما لا يقل عن 4,870 آخرين، وفقًا لبيانات وزارة الصحة الإيرانية. واستهدف الجيش الإسرائيلي في هجماته ما لا يقل عن 25 قائدًا عسكريًا إيرانيًا رفيع المستوى و11 عالمًا، ما أدى إلى مقتلهم.
11.08.2025
هجوم على خيمة الصحفيين
هجوم على خيمة الصحفيين
شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا على خيمة للصحفيين بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة. وأدى الهجوم إلى مقتل 6 صحفيين، بينهم اثنان من مراسلي قناة الجزيرة. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع عدد الصحفيين الذين قُتلوا في غزة على يد القوات الإسرائيلية إلى 238 صحفيًا
15.08.2025
التجويع كسلاح
التجويع كسلاح
أعلنت المرحلة المتكاملة لتصنيف الأمن الغذائي (IPC)، المدعومة من الأمم المتحدة، أنه اعتبارًا من 15 أغسطس/آب وصلت المجاعة في غزة إلى المرحلة الخامسة، وهي أشدّ مراحل انعدام الأمن الغذائي. وبسبب سياسة التجويع الممنهجة التي تنتهجها سلطات تل أبيب، توفي منذ بداية الإبادة وحتى 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ما مجموعه 460 شخصًا، من بينهم 154 طفلًا، نتيجة سوء التغذية.
09.09.2025
هجوم إسرائيل على الدوحة
هجوم إسرائيل على الدوحة
شنّ الجيش الإسرائيلي في 9 سبتمبر/أيلول غارة جوية على مبنى في العاصمة القطرية الدوحة كان يضم وفد حركة حماس التفاوضي. وفي الهجوم الذي نجا منه القيادة العليا لحماس، قُتل 6 أشخاص، من بينهم نجل عضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية، وأربعة من عناصر الحركة، وشرطي قطري واحد. وأُفيد بأن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالهجوم مسبقًا، وأن قاعدة العديد الجوية الأمريكية — وهي الأكبر في المنطقة — قد تكون تغاضت عن تنفيذ الغارة.
01.10.2025
الهجوم على أسطول الصمود العالمي
الهجوم على أسطول الصمود العالمي
تعرّض أسطول الصمود العالمي، الذي انطلق بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، لهجوم من قبل الجيش الإسرائيلي مساء 1 أكتوبر/تشرين الأول أثناء اقترابه من المياه الإقليمية لغزة. وقد استولى الجيش الإسرائيلي بشكل غير قانوني على عشرات القوارب والسفن واحتجز مئات الركاب. ويُعدّ هذا الأسطول الأكبر من نوعه الذي انطلق حتى الآن في مهمة جماعية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
09-10.10.2025
اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في مصر بمشاركة تركيا، حيّز التنفيذ في 9 أكتوبر/تشرين الأول عند الساعة 12:00 ظهرًا بالتوقيت المحلي. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب الجزئي من بعض المناطق التي كان قد احتلها. وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن 17 شخصًا قُتلوا وأُصيب 71 آخرون خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، جراء استمرار الهجمات الإسرائيلية.
frame

المُتَّهَم

للأسف، المسؤولون عن الإبادة الجماعية في غزة كُثُر. ويتصدّر هذه السلسلة العلنية من الفاعلين المباشرين في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل بدءًا من بنيامين نتنياهو، وصولًا إلى قادته العسكريين، ووزرائه، ورئيس الدولة، وموظفيه الرسميين، وجنوده، ومستوطنيه، في سلسلة لا تتوقف عند هذا الحد. كما تشمل هذه السلسلة أيضًا شركاء في الجريمة. من بينهم رؤساء الدول ورؤساء الوزراء في العديد من الدول الغربية ودول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب لوبيات إسرائيلية ومؤسسات إعلامية تعمّدت التستر على الحقائق عبر الرقابة الإعلامية. وبالطبع، هناك عدد لا يُحصى من الناس في العالم تجاهلوا هذه الإبادة الجماعية، بل أنكروا وجود هذه الوحشية التي تُعيد إلى الأذهان سياسات وممارسات الإبادة النازية. إن التاريخ لن يغفر لهم. إنكارهم لعلمهم بما يجري في غزة يتم دحضه من قبل "المُتَّهَم". ويُعدّ هذا العمل بمثابة اتهام موجّه لكل من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الوحشية، من خلال تقديمه تصويرًا حيًّا للإبادة الجماعية في غزة وطرح اتهامات واضحة بالشراكة في الجريمة.

جون دوغارد
أستاذ جامعي، ومحامٍ، والمقرّر الخاص السابق للأمم المتحدة المعنيّ بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (2001-2008) ,لاهاي، مايو/ أيار 2025
المتهمون بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية
إنّ ما يبعث على الرعب والقلق، بقدر الهجمات التي يشنّها حكم نتنياهو في إسرائيل على المدنيين في قطاع غزة، والتي تجاوزت كلّ الحدود الأخلاقية والإنسانية والقانونية، بل وربما أكثر من ذلك، هو صمت المجتمع الدولي ولا مبالاته إزاء هذا العنف المتواصل بلا انقطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي هجمات وثّقتها الهيئات القضائية الدولية بوصفها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
صرخات الفلسطينيين، ومعظمهم من الأطفال والنساء، ممن فرّوا من القنابل المتساقطة عليهم إلى خيام بدائية، ليتعرضوا بعدها للتجويع قبل أن يجري استهدافهم وقتلهم وحرقهم وتعرضهم للإصابة بعاهات داخل تلك الخيام التي احتموا بها، لم تسترعِ انتباه "العالم الحر والمتحضر". ومع تصاعد حدّة العنف، ازداد الصمت واللامبالاة قتامة، وهو ما شجّع حكومة نتنياهو على التصرّف بجرأة أكبر، مما مهّد الطريق لارتكاب مجازر جديدة.
مع إصدار "المُتَّهَم" كآخر حلقة في ثلاثية وكالة الأناضول حول إبادة غزة، بعد "الدليل" و"الشاهد"، تكتمل بذلك عناصر ملف الجريمة من جميع جوانبه. يركّز "المُتَّهَم" في المقام الأول على حكومة نتنياهو بوصفها المسؤول المباشر عن العنف والدمار في غزة؛ هذه الحكومة المؤلّفة من شخصيات متطرفة يُعتبر بعضهم مجرمًا حتى بموجب القوانين الإسرائيلية، تُجسّد عقلية مريضة ترى في قتل الأطفال، وتدمير مساكن المدنيين، وحتى حرق الأشجار، نصرًا وإنجازًا. ويوثّق هذا العمل، بروح الأمل والعزم على تحقيق العدالة، جميع الأطراف المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالإبادة، من داعمي حكومة نتنياهو عسكريًا وسياسيًا، إلى الأوساط السياسية والاقتصادية، مرورًا بالأكاديمية والمجال الثقافي والفني، على أمل أن يواجهوا يومًا ما هذا العار ويُحاسبوا عليه.