
ما هو شعورك عندما تعمل تحت خطر الموت وتقف شاهدًا على أحداث أنت جزءًا منها؟
بسم الله الرحمن الرحيم... عندما نشاهد مشهدًا لأحداث جارية، نشعر بالخوف حتمًا ونحس بخطر الموت. كما حدث لنا يوم الجمعة الماضي، قبل ثلاثة أيام، حين شعرنا بالفعل أن الموت قد اقترب منّا. أي خلال الأحداث التي وقعت بعد الانسحاب الجزئي للدبابات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها غرب مدينة خان يونس، وجدنا أنفسنا وسط رعب شديد.
ذهبنا إلى المنطقة لنقل الأحداث التي وقعت بالقرب من المناطق السكنية والمصانع وجامعة الأقصى ومستشفى الخير. فجأة، ظهرت أمامنا مركبة إسرائيلية وأطلقت النار على الناس وعلينا، كانت الرصاصات تطير فوق رؤوسنا. نجاتنا كانت معجزة، الحمد لله على السلامة. في الحقيقة، شعرنا بالموت، شعرنا بخوفٍ وقلق كبيرين، كبيرين جدًا... وفي تلك اللحظة، بدون مبالغة، كنا نشعر بخوف شديد وكنا نردد الشهادتين بسبب ما كنا نراه حولنا وما كان يحدث.
ما هو تأثير الاستمرار بالعمل بعد استشهاد زميل يعمل معك؟
بالطبع، هو شعور صعب ومؤلم، شعور بالحزن الشديد. لكن هذا يعني أن الحياة لا تتوقف عند هذا الحد، سنواصل عملنا الإعلامي. سننقل جميع الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي. سنواصل العمل، ولكن الشعور الذي يتركه هذا الأمر هو حزن كبير. حفظنا الله، حين يصاب زميل أو مصور صحفي في الميدان أو يستشهد، يكون تأثيره النفسي علينا كبيرًا وثقيلاً جدًا.
ولكن مهما كانت الصعوبات، سنتغلب عليها. كمراسلين صحفيين، واجبنا أن ننقل هذه الجرائم، ونوصل هذه الرسالة وننشر ما يحدث للعالم. العالم يشاهد ما يجري في قطاع غزة.
كيف تواصلون حياتكم اليومية؟
نواصل حياتنا اليومية، شأننا شأن سائر المواطنين الذين يعيشون الأحداث والظروف اليومية للحرب. كل يوم نخرج في الصباح الباكر، سواء من مدينة رفح أو خان يونس إن أمكن، لتغطية الأحداث، وإعداد التقارير عن الشهداء. الحياة اليومية ليست فقط بالنسبة لي، بل للجميع، مليئة بالتوتر النفسي الكبير. نفسيتنا تدهورت وتضررت بسبب الأحداث التي نشهدها يوميًا. ولكن، الحمد لله، رغم كل ذلك، نتغلب على هذه الصعوبات ونواصل حياتنا اليومية.

كيف ستكون فلسطين الغد؟
صديقي، فيما يتعلق بسؤالك عن كيف ستكون فلسطين في المستقبل، أقول لك: بإذن الله ستكون جميلة جدًا، وبإذن الله سنحقق الرخاء، وسيصبح كل شيء أفضل مما كان عليه. ستُعمر غزة، وستُعمر فلسطين، وبإذن الله سيكون لدينا دولة مستقلة خالية من الحواجز والمشاكل والاعتداءات، وبإذن الله ستكون لنا دولة مستقلة.
كيف تقيم نظرة العالم إلى ما يحدث في غزة؟
الشعوب في العالم في حالة عجز ولا يمكنها فعل أي شيء من أجل غزة. لأن إسرائيل تُعتبر في الشرق الأوسط قوة عظمى مدعومة من أمريكا. لا يوجد شيء يمكن أن تفعله شعوب العالم. دون اتحاد العالم ودون اتحاد الدول العربية، لا يمكنهم فعل شيء سوى ما يفعلونه حاليًا. نأمل، بإذن الله، أن يتحقق هذا الاتحاد.
هل جاءت لحظة فكرت فيها في ترك مهنتك أو مغادرة غزة؟
بصرف النظر عن قضاء الله وقدره وفكرة الموت، لا أفكر في ترك عملي. بل على العكس، لن نتخلى عن هذه الرسالة وهذه الأمانة. الصحفي، وخاصة المصور الصحفي، ينقل رسالة قيّمة للعالم. هذه أمانة تقع على عاتقنا ونعتبرها واجباً لنقل ما يحدث في غزة للعالم.
العدو لا يعرف أخلاق الحرب؛ هذه حرب يقودها أشخاص لا يرحمون حتى على الشجر والحجر. أما بالنسبة للرحيل النهائي، فلا، لا، لا. لن يحدث، لن أرحل؛ سأغادر لفترة معينة ثم أعود إلى عملي، ومنزلي، عائلتي، وبلدي.
هل تعرضت في هذه الفترة لتهديدات لفظية أو كتابية من إسرائيليين بسبب عملك؟
هل تعرضنا لتهديدات لفظية أو كتابية من بعض الإسرائيليين بسبب عملنا؟ لا، لم يحدث شيء من هذا القبيل.
هل هناك قصة تعتقد أن كاميرتك أو قلمك لم يكونا كافيين لتوثيقها؟ وما هي اللحظة التي كانت الأكثر صعوبة بالنسبة لك؟
أحيانًا تكون الأخبار والقصص التي نقوم بتغطيتها، حتى وإن كانت مكتوبة، كافية، وأحيانًا لا تكون كذلك. هذا إذا ما امتلكت (الكلمات) القدرة على التأثير على النص أو إذا قام (الكاتب) بتغيير بعض الكلمات… يجب على الكاتب أن يختار الكلمات بدقة لأن الكلمات غير الدقيقة لا تحقق التأثير المطلوب. الحالة النفسية صعبة. رؤية المشاهد المروعة التي يُقتل فيها الأطفال كل يوم تسبب توترًا وانفجارات عاطفية. رؤية المشاهد التي تتداعى فيها المباني على سكانها تؤثر على الصحفي والمصور الصحفي.
هل تفكر في الحصول على علاج نفسي أو ترك مهنتك بعد مغادرتك غزة؟
بالطبع، إذا غادرنا قطاع غزة، فإن الحصول على علاج نفسي سيكون ضروريًا. العلاج النفسي يساعد على الخروج من بيئة التوتر النفسي أو البيئة المشحونة بالتوتر، ويمنحك بعض الراحة.
لذا، فإن الحالة النفسية لكل صحفي يشاهد هذه المشاهد يوميًا لابد وأن تكون سيئة جدًا، ومن المحتمل أن يحتاج إلى علاج نفسي أو يكون قد خضع له بالفعل. أما فكرة ترك مهنتي فهي ليست حتى ضمن دائرة التفكير؛ فهي غير واردة على الإطلاق، وبإذن الله لن تكون كذلك أبدًا.
أما زميلنا علي جادالله، أعانه الله، أسأل الله أن يرحم إخوانه ووالده وجميع الشهداء. أشعر بالحزن الشديد لما حدث لزميلنا علي جادالله. فهو ليس مجرد زميل، بل صديق عزيز، وأخ، ورفيق.
لكن لا أعتقد أن هناك صدى دوليًا حقيقيًا لما حدث لعلي جادالله، أو أن ما جرى لصديقنا قد أحدث صدى كبيرًا في المجتمع. ومع ذلك، من الممكن أن نشعر بتعاطف حقيقي مع الأخ علي. ولكن، مهما حدث، سواء قُتلوا أو استشهدنا جميعًا، فلا شيء يمكنه إيقاف هذا الدم إلا مشيئة الله.




