Content Advisory

تحذير: محتوى حساس

يغطي هذا الموقع موضوعات حساسة مثل جرائم الحرب. ويحتوي على العديد من الصور التفصيلية التي تظهر المصابين أو القتلى.

عبد زقوت
مصور صحفي في وكالة الأناضول
خان يونس - فلسطينروبورتاج: عبد الرحيم خطيب
عبد زقوت
هناك الكثير من الأشياء التي لا أستطيع تصويرها بسبب الحزن والقهر

عندما تكون في الميدان وتقوم بتصوير الأطفال والناس، ما الذي تشعر به؟

ما هو الإحساس الممكن أن تتحدث عنه؟

ما هي مشاعرك تجاه هذا الوضع؟

بصراحة أشعر بالعجز، لأننا لا نملك شيئًا نفعله. نحن صحفيون، نقوم بنشر الأحداث. لكن يسيطر علينا شعور كامل بالعجز. في النهاية، نحن فلسطينيون وهذه أرضنا. لقد نشأنا مع الشهداء والجرحى وفي خضم الكوارث بالتأكيد

إذا نظرتم من الناحية النفسية، ما الذي تشعرون به كصحفي في خضم هذه الأحداث؟

ما رأيك في وضع الأطفال؟ ماذا تشعر وأنت تلتقط صورهم، خاصة وأن أولئك الأطفال قد يكونون، لا قدر الله، أطفالًا تعرفهم أو حتى أطفالك؟.

كما تعلمون، بين الأشخاص الذين أصورهم هناك أيضًا أطفال. أنظر إلى هؤلاء الأطفال وأفكر، ربما يكون هذا الطفل طفلي. عندما أصور طفلًا أو طفلًا شهيدًا، أشعر بالانهيار.

ماذا تشعر به عندما تعود لتحرير الصور بعد مغادرتك الميدان؟

أخي، أي مشاعر أو نفسية؟ هل تركوا لدينا نفسية؟ نحن دائمًا في حالة نفسية مضطربة.

عندما نلتقط الصور، يمكننا التحكم بأنفسنا. أنا شخصيًا أستطيع التحكم في نفسي أثناء التصوير. إذا تمكنت من الحصول على لقطة نظيفة، فهذا يعني أنني أعمل بشكل جيد. لكن بعد التصوير، عندما أجلس أمام الكمبيوتر وأقوم بتحرير الصور، أعيد مشاهدة تلك المشاهد وكأنها شريط فيلم يقوم بتدمير ذهني لمدة ساعة أو ساعتين. لذلك، قد يستغرق تحرير الصور وقتًا طويلًا بالنسبة لي. عندما أركز على عيون طفل جريح أو أنظر إلى شهيد أو شخص آخر، أغرق في التفكير.

هل تؤثر عليك هذه المهنة بعد مشاهدة هذا الكم من المشاهد المرعبة؟

يستشهد زملائك والأشخاص الذين من حولك. تخرج معهم، لكنك تعود وحيدًا، ولا تستطيع حتى أن نقلهم إلى المستشفى...

لا، بصراحة، كيف يمكن وصف ذلك؟ إنه أمر مرعب، مرعب جدًا. تخيل أنك تعمل مع زميل شاب، تقضيان وقتًا ممتعًا معًا، ثم في غضون بضع ثوانٍ... تذهب لتلتقط الصور لبضع ساعات، ثم فجأة تجد رأس زميلك المقطوع أمامك... لقد استُشهد. إنه شيء يدفع الإنسان إلى الجنون. إنه أمر لا يستطيع العقل البشري تحمله. للحصول على وجبة لأطفالي. هذا يؤثر على العمل أيضًا. هذا ولم أتحدث بعد حول احتياجات الحياة الأساسية مثل الماء... وأشياء أخرى.

abed-zagout
25 يناير/ كانون الثاني 2024، خان يونس - غزة (الأناضول - عبد زقوت)
لم يخطر ببالي أبدًا أنني سأضطر للانتظار خمس ساعات للحصول على وجبة لأطفالي

وفقًا لملاحظاتك الشخصية، كيف سيكون مستقبل فلسطين؟

هناك أمل، ومستقبل مشرق. الأحزان ستزول، والسلام سيأتي إلى كل مكان، وسينعم الناس يومًا بالسلام. كما يعيش الآخرون في أمان وسلام، أليس كذلك؟ ولكن، البيانات والمشاهد على الأرض تشير إلى أن المستقبل مظلم وأنه لا نهاية لهذه الحرب.

كيف تقيم نظرة العالم إلى أحداث غزة؟ ما هي نظرة العالم بشكل عام تجاه ما يحدث في غزة؟

بصراحة، نظرة العالم إلى ما يحدث في غزة هي: نحن في خضم الحرب. كل هذه الأحداث هي إبادة جماعية كبيرة. ومع ذلك، فإن الرأي العام الدولي لا يهتم بما يحدث.

هل فكرت ولو للحظة في ترك المهنة والابتعاد عن غزة؟

بالتأكيد، أفكر كل دقيقة وكل لحظة في مغادرة غزة. أعيش تحت ضغط كبير؛ الضغط النفسي، وضغط العمل، بالإضافة إلى ضغط العائلة. أريد مغادرة غزة في كل لحظة. الشعور بالأمان هو شعور ثمين جدًا. شعور الأمان لأطفالك ولنفسك هو من أغلى المشاعر. نعم، هناك خوف، خوف من المستقبل، قلق بشأن ما سيأتي، خاصة في هذه الفترة. ولكن، الحمد لله على كل حال.

ما الذي يدور في ذهنك عندما جالسًا مع زملائك؟

بالطبع، الخوف. يمكن أن أكون في مكان أي شهيد في أي لحظة. أنا أخاف على نفسي وعلى عائلتي. بالطبع، هذه الحالة مقلقة بالنسبة لي أيضًا. أنا لا أشعر بالأمان أثناء العمل، وأساسًا لا يمكن التحدث عن جود أمان بشكل عام.

كيف تدير حياتك وسط كل هذه المشاغل؟

بصراحة، لقد تعلمنا الكثير من الحرب. الحرب الإسرائيلية علمتنا كصحفيين الكثير عن الإعلام وإدارة حالات الطوارئ. نحن نتعامل مع الحرب والأحداث بشكل شامل وننشرها هكذا. في الوقت نفسه، نحن مسؤولون عن تأمين الطعام لأنفسنا ولعائلاتنا. لم يخطر ببالي أبدًا أنني سأضطر للانتظار خمس ساعات

هل تواجهون أي قيود أو اعتداءات مكتوبة أو شفهية من الإسرائيليين بسبب عملكم؟ خاصةً إذا كان الأمر يتعلق بمنعكم من أداء عملكم؟

نعم، بالطبع. نتعرض لاعتداءات من صحفيين ومواطنين إسرائيليين، خاصةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يسألون مثلاً، “لماذا لا تعرضون الصور للأشخاص الذين يموتون في إسرائيل؟” خاصةً في هذه الحرب، نحن في الأساس ممنوعون من التنقل داخل إسرائيل. بل إنني أتجاوز ذلك، فنحن أيضاً ممنوعون من التنقل بين المدن الفلسطينية في الوقت الحالي. كما أننا ممنوعون من التنقل داخل غزة. نحن نخبر الإسرائيليين بهذا الوضع.

abed-zagout
24 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خان يونس-غزة (وكالة الأناضول - عبد زقوت)
تخيل أنك تعمل مع زميل شاب، تقضيان وقتًا ممتعًا معًا، ثم في غضون ثوانٍ فقط... تذهب لتلتقط الصور لبضع ساعات، ثم فجأة تجد رأس زميلك المقطوع أمامك...

هل مررت بلحظات شعرت فيها أنك لم تعد قادراً على التحكم في نفسك، وتفكر في ترك الكاميرا وتقول “كفى!”؟

نعم، لقد حدث ذلك عن العديد من المشاهد. بصراحة، هناك لقطات أشعر بالخجل من نشرها. مثلما هو الحال الآن، عندما أخرج المعدات وأصور امتحان الناس مع الجوع. هناك العديد من الأشياء التي لا أستطيع تصويرها بسبب الحزن والألم.

ما هي أصعب لحظة مررت بها برأيك؟

خرجت إلى السوق، بصراحة كنت أبحث عن شيء يشغلني. الحياة، الخبز... وأصعب شيء هو أن تعيش هذا في هذه المرحلة من العمر. من أصعب الأمور التي واجهتها في ظل الإحباط والألم هو نشر أخبار عن زميلي الصحفي مصطفى طرة وحمزة دحدوح. قبل ساعة كنا نقضي الوقت مع مصطفى، وبعد ساعة وجدت نفسي ألتقط صورة لجثته من دون رأس.

إذا خرجت من غزة، هل تفكر في الحصول على علاج نفسي؟ وأيضاً، وبعد كل ما رأيته، هل فكرت بالتخلي عن المهنة؟

بالطبع أفكر في ذلك. بعد الخروج من غزة، سيكون أول عملي هو الاهتمام بعلاج عائلتي. وبالطبع سأفكر في علاجي الشخصي أيضاً. لقد تعرضنا لأشياء فوق مستوى تحمّل العقل البشري. لكنني بالطبع لا أفكر في التخلي عن التصوير، أود أن أمارس تصوير الطبيعة. إن التقاط صور الدماء والموت والنزوح والألم يؤثر سلباً على نفسيتي. بعد انتهاء هذه الحالة، وعندما أخرج من غزة، سأصور العالم الخارجي، الطبيعة، جمال الطبيعة، الموضة، وأشياء غير متعلقة بالحرب، أشياء مختلفة تماماً.

slide-0
21 ديسمبر/ كانون الأول 2023، رفح - غزة (وكالة الأناضول - عبد زقوت)
في قلب العزلة. الشوارع التي كانت تلعب فيها مع أصدقائها باتت خالية تماماً. هل ما يحدث مجرد لعبة جديدة؟ ربما لعبة الاختباء. أين الجميع؟ أين الإنسانية؟ هل يمكن أن أظل أعتبر نفسي على قيد الحياة بينما كل من حولي وكل شيء قد اختفى؟ الطفلة الصغيرة في رفح تنظر بدهشة إلى ما حل بحارتها. تحاول المشي وسط الأنقاض. في سن صغيرة، تقف هذه الطفلة شاهدة على أحداث عظيمة.
slide-1
8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خان يونس-غزة (وكالة الأناضول - عبد زقوت)
أحد الأماكن الأولى التي تم استهدافها كان مسجد الأمين محمد. القبة سقطت على الأرض، في إشارة إلى أن هذه الحرب هي حرب لا رحمة فيها ضد الإنسانية. في خان يونس، كل شخص وكل مبنى يعتبر هدفًا. الناس المحصورون في منطقة ضيقة يواجهون امتحاناً مع الإنسانية المحاصرة في مساحة أصغر. فماذا سيحدث الآن؟ هل سيتوقف رفع صوت الأذان الذي يدعو الناس إلى الوحدة والتعاضد؟
slide-2
12 فبراير/ شباط 2024، رفح-غزة (وكالة الأناضول - عبد زقوت)
لقد حنث الجيش الإسرائيلي بوعده عندما قصف المناطق التي تم إعلانها مناطق آمنة. الإصابات التي جرى إحضارها إلى مستشفى النجار أظهرت التناقض الكبير بين الأقوال والحقائق. الشاب، الذي نسي آلامه، ثبّت نظره. ربما يفكر في أحد أقاربه المفقودين أو ينظر إلى مصاب آخر أمامه. سيتم إخراج الجثث من المشرحة، وسينطلقون في رحلتهم الأخيرة جنباً إلى جنب إلى قبر ضيق. الشعب يعيش في حالة انتظار ميؤوس وسط عالم شاسع. خلاصة ما حدث: غزة جريحة، والإنسانية تحتضر.
slide-3
23 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خان يونس-غزة (وكالة الأناضول - عبد زقوت)
عندما ننظر إلى الصورة، نرى رجلاً. وعندما نتأمل أكثر، نرى أنه يحمل جثة طفل. ربما طفل لم يُكمل حتى عامه الأول، يُنقل من مشرحة مستشفى ناصر ليوارى الثرى. هذه واحدة من العديد من المشاهد المؤلمة في خان يونس. ولكنها أيضاً من بين الأكثر إيلاماً.
slide-4
7 مارس/ آذار 2024، رفح - غزة (الأناضول - عابد زقوت)
زهراء الراس، التي فقدت زوجها محمود الراس جراء نيران أطلقتها القوات الإسرائيلية بينما كانا يحاولان الحصول على المساعدة في مدينة رفح التي فرا إليها هربًا من الهجمات، تعتني وحدها بأطفالها الأربعة، أحدهم من ذوي الإعاقة. الخيمة التي وفّرها الهلال الأحمر التركي أصبحت منزلهم الجديد. هي تعرف أنها ليست وحيدة، هناك من يفكر بها. لكنها تعرف أيضًا أن شريك حياتها لن يعود أبدًا، ومن الصعب جدًا، بل من الصعب جدًا، أن يعوّض غيابه أحد.