Content Advisory

تحذير: محتوى حساس

يغطي هذا الموقع موضوعات حساسة مثل جرائم الحرب. ويحتوي على العديد من الصور التفصيلية التي تظهر المصابين أو القتلى.

مصطفى الخروف
مصور صحفي في وكالة الأناضول
القدس - فلسطينروبورتاج: سركان قايا
مصطفى الخروف
منظمة العفو الدولية استخدمت صور القنابل الفوسفورية كدليل ضد إسرائيل

هل يمكن أن تخبرنا عن كيفية التقاطك لصور القنابل الفوسفورية المشهورة؟

تبدأ قصة الصور التي التقطتها في منطقة الملاهي قرب مدينة سديروت في 9 أكتوبر/ تشرين الأول كالتالي:

كان ذلك في اليوم الثالث من الحرب على غزة. كنا نقوم بالتغطية منذ بداية الحرب. كثفت أنشطة التغطية في جنوب الأراضي المحتلة المواجهة لغزة. كان الوصول إلى المناطق الحدودية صعباً في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، لكن في 8 أكتوبر/ تشرين الأول أصبح من الأسهل الوصول إلى المناطق القريبة من الحدود. في ذلك الوقت، كان الجيش الإسرائيلي يستعد للتحرك نحو غزة. في 9 أكتوبر/ تشرين الأول، كان الجيش الإسرائيلي متأهبًا للقتال، بمعنى آخر، كان قد بدأ العملية العسكرية تجاه غزة. كانت المنطقة الوحيدة التي تمكنا من الوصول إليها هي منطقة الملاهي، حيث كنا نستطيع رؤية وحدات المدفعية هناك. وصلنا إلى المنطقة مع مجموعة من المصورين الصحفيين، بما في ذلك صحفيين إسرائيليين. في البداية حاولنا الدخول إلى المنطقة، ولكن الجيش الإسرائيلي منعنا، وأخبرنا أن المنطقة عسكرية مغلقة، وأنه لا ينبغي أن يكون هناك أحد في الداخل. تحدثنا إلى الضابط المسؤول عن المنطقة، وكان هناك صحفيون إسرائيليون يتحدثون معهم أيضاً. بعدها منحونا إذنًا مقيّدًا لدخول المنطقة لبضع دقائق فقط.

كانت التصوير بالفيديو محظورًا علينا، وكذلك البث المباشر. قالوا لنا “يمكنكم الدخول فقط لالتقاط صور للمركبات المتحركة.” ذهبنا إلى وحدة المدفعية، وأخذونا إلى جانب دبابة. قيل لنا “يمكنكم تصوير هذه الدبابة فقط.” وأضافوا “يمكنكم فقط النظر إلى الدبابات الأخرى من بعيد؛ يجب عليكم أن تستأذنونا قبل التصوير”.

كمصور صحفي، فقد كان من الطبيعي أن ألتقط الصور بالقدر الممكن طالما أصبحت في الداخل. يجب أن أوثق الحدث بكل تفاصيله وزواياه، لأنه قد لا أتمكن من العودة إلى هذه المنطقة مرة أخرى. قمت بتصوير كل ما رأيته، بالطبع، قيل لي إن تصوير بعض المعدات الخاصة، مثل الوحدات الخاصة، كان محظورًا. هذه هي القصة وراء الصور التي التقطتها.

هل كنت سعيدًا بنشر صور القنابل الفوسفورية التي التقطها من قبل العديد من وسائل الإعلام؟ وهل كان هناك وسيلة إعلام أعجبتك أو فاجأتك بشكل خاص؟

نحن كصحفيين نتابع أين تُنشر صورنا. عندما فتحت الإنترنت في اليوم التالي ورأيت أن إحدى منظمات حقوق الإنسان استخدمت هذه الصورة، صُدمت. هل يمكنني ذكر اسمها؟ منظمة العفو الدولية، أليس كذلك؟ نعم، منظمة العفو الدولية، صحيح؟

عندما كنت أتصفح الإنترنت في اليوم التالي لأرى أين نُشرت الصور، تفاجئت برؤية أن منظمة العفو الدولية قد أخذت إحدى الصور التي التقطها.

mustafa-al-kharouf
15 ديسمبر/ كانون الأول 2023، القدس - فلسطين (وكالة الأناضول - إياد الطويل)
مصور وكالة الأناضول مصطفى الخاروف يتعرض للضرب المبرح على يد قوات الأمن الإسرائيلية أثناء تغطيته للأخبار في حي وادي الجوز في القدس الشرقية. وقد نُقل الخاروف إلى المستشفى لتلقي العلاج.
نحن في حالة حرب. لا يمكن أن يكون هناك أي شعور جميل هنا

كيف قدّمت المنظمة هذه الصورة؟

كتبت المنظمة تقريرًا كاملًا عن القنابل في الصورة. استخدمت منظمة العفو الدولية هذه الصور كدليل ضد إسرائيل، مشيرة إلى أن هذا النوع من القنابل المحظور استخدامها ضد المدنيين قد جرى بالفعل استخدامها أو سيتم استخدامها في المستقبل.

ما هو شعورك حيال نشر الصورة التي التقطها من قبل العديد من المنصات الإعلامية؟

الآن تسأل عن مشاعري. لا يوجد شعور يمكن وصفه بالجميل في خضم الحرب، وهذه القنابل هي جزء من الحرب. هل يمكنني أن أشعر بالسعادة؟ لا يمكنني ذلك لأن هذه القنابل ستستخدم وقد تقتل المدنيين أو الأطفال أو النساء. على أي حال، هذا هو الوضع.

بالطبع مكّنتهم من استخدام صوري. عندما يتم استخدام صورة لمصور صحفي في تقرير أو دراسة، يصبح هذا المصور الصحفي جزءًا من التاريخ وربما يكون هناك شعور بالرضا. لكنني لا أعلم؛ في الحروب، حتى إذا كانت صورة مصور صحفي تُعتبر دليلاً أو شيئًا آخر، فإنه لا يمكن أن يكونوا سعيدًا بهذا.

أثناء تأدية عملك في القدس الشرقية، تعرضت لهجوم وضرب من قبل 3-4 جنود إسرائيليين، بينما استمر زملاؤك في التصوير، مما أدى إلى انتشار هذه المشاهد. إذا لم يكن لديك مانع، هل يمكنك أن تروي لنا تلك اللحظات؟

نعم، سأروي ذلك، لا مشكلة.

كما هو الحال في كل يوم جمعة، في بداية الحرب كان دخول الصحفيين والجمهور إلى المسجد الأقصى مقيدًا. كنا نجري تغطيتنا الإعلامية حول الصلاة خارج المسجد الأقصى. كصحفيين، كنا نعلم أن بعض الأحداث قد تحدث في القدس الشرقية. كنا في ذلك اليوم في منطقة وادي الجوز. كانت الحالة مستقرة، ولم يكن هناك أي حدث كبير، كل شيء كان روتينيًا. كان هناك هدوء أقل من المعتاد.

في تلك الأثناء، كنّا نصور ولم يكن هناك أي وضع خاص. أديت صلاة الجمعة مع مجموعة صغيرة. كنا نرغب في النزول إلى منطقة أخرى، إلى الشمال، نحو الشيخ جراح، على بُعد حوالي 200 متر. كانت هناك مجموعة من الجنود في تلك المنطقة. عندما وصلنا، صرخوا علينا، “لا تمروا من هنا! إلى أين تذهبون؟”.

نظرنا لمعرفة من كان يصرخ.

قلنا، “نحن نخرج من المنطقة بالكامل”. قالوا، “إذن اسألوا الضابط المسؤول”.

ذهبنا إلى الضابط، وكان زميلي فايز أبو ميرا معي. تحدثنا مع الضابط وأخبرناه أننا نعتزم مغادرة المنطقة.

سألنا الضابط، “هل ستذهبون تمامًا أم ستنتظرون في الأسفل؟”

قلنا، “صراحة، لا نعلم. قد ننزل إلى السيارة ونجلس فيها لإرسال مجموعة من الصور، ثم نغادر. ربما إذا حدث شيء، يمكننا العودة كصحفيين”.

قال الضابط، “إذا كان الأمر كذلك، فلا يمكنكم النزول، لا أسمح لكم بالمرور. عودوا أدراجكم”. عندما قلنا، “كيف لا تسمح لنا بالمرور؟” قال، “ارجعوا أدراجكم”. كان هناك جندي بجانبه، هاجمنا. بدأ يضربني وفايز. في الضربة الأولى، ركلني على يدي.

قلنا للجندي، “نتحدث مع الضابط، لماذا تضربنا؟ لماذا تهاجمنا؟” بينما كنت أقول هذا، قام الجندي بالاعتداء على فايز أيضًا. تنحيت جانبًا.

ثم، بالطبع، قام الجندي بمواصلة الاعتداء على فايز، ثم هاجمني. الآن كان يركز عليّ. كان يضربني وأنا أسأل، “لماذا تضربني؟ لماذا تهاجمني؟”

كان يواصل ضرب حتى بينما كنت أتحدث إلى الضابط.

تركني الجندي بعدها، فقلت له، “حسنًا، بما أنك تتعامل معنا بهذه الطريقة، سنلتقي في ’ماهاش’ (مكتب التحقيقات في الشرطة)”. كان محمد أيضًا يقول، “سنقدم شكوى ضدك”.

عاد الجندي وبدأ يضربني بشكل أقوى هذه المرة. تفاصيل هذا الحدث كانت معقدة جدًا. لا أستطيع أن أتذكر بدقة؛ لأنني كنت أُضرَب باستمرار. رأيت ذلك في الفيديو لاحقًا. في لحظة ما كان ينهال علي بالضرب بشكل هيستيري، عندما نفد صبري، قلت باللغة العبرية، “الله يلعنك!”.

غضب، وقال إنني شتمته، وزعم أنني هددته بسكين. ثم أخذ سلاحه ووجهه إليّ.

فهمت أنه يريد أن يضربني، فالتفت، وقلت، “اضرب إذا كنت تستطيع!”. استمر في ضربني بشدة. سألت، “ما الخطأ الذي فعلته؟ أي قانون انتهكته؟” لم يكن هناك جواب. قلت، “إذاً اعتقلني، لكن لا تضربني. أنت تضربني ولا أفهم لماذا.” ثم سمعت شرطيًا يقول، “اعتقلوه!” قاموا باعتقالي وألقوا بي على الأرض. لم أقاوم الاعتقال؛ لم أسب ولم أفعل أي شيء آخر.

عندما قيل، “اعتقلوه”، قلت للجندي الذي ضربني، “افعل ما تريده، لكن لا تستمر في الضرب”. تم الاعتقال وألقيت على الأرض. جرى تثبيتي. لم أقاوم الاعتقال، لم أسب، ولم أفعل شيئًا.

أثناء حديثي مع الضابط، جاء الجندي الذي ضربني في البداية وبدأ يضربني على رأسي. عندما بدأ يضرب رأسي، تمكنت من حماية رأسي. لكن عندما قاموا بتقييدي، وضع يده وواصل الضرب. هنا لم أتمكن من حماية رأسي وبدأت أصرخ. استمر في الضرب، وكانت يدي مقيدة، وبدأ الدم ينزف من رأسي.

في البداية، منع الجنود الصحفيين من تقديم الإسعافات الأولية. ثم، عندما بدأ الدم يتدفق بغزارة، قال أحد الجنود للإسعاف، “تعالوا، انظروا إليه”. نظرت وقلت، “لا أريد إسعافات أولية. لا تساعدوني.” طردت المسعفين. قلت، “لا أريد المساعدة. أريد أن يتم نقلي وأنا في حالة نزيف”.

كنت لا أزال وقتئذ ممددًا على الأرض. والجندي مستمر بضربي بأخمص البندقية.

في تلك اللحظة، جاء صوت من بعيد قائلاً: “اتركوه، لدينا عمل.” قاموا بتركيني على الأرض. أما ذلك الجندي فقد سخر مني بالعبرية قائلًا: “هيا، افرح! لقد تم إطلاق سراحك.” تم نقلي إلى المستشفى حيث تلقيت العلاج. هذا ما حدث.

mustafa-al-kharouf
9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ميفاليسيم - إسرائيل (الأناضول - مصطفى الخاروف))
من بين الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية حول استخدام الجيش الإسرائيلي قذائف مدفعية تحتوي على الفوسفور الأبيض في المناطق المدنية المكتظة بالسكان في غزة، صورة التقطها المصور الصحفي في وكالة الأناضول مصطفى الخاروف في 9 أكتوبر/ تشرين الأول، تظهر قذائف مدفعية من طراز (M825) و(M825A1) تحمل الرمز (D528)، وهو الرمز المستخدم في رمز التعريف الخاص بوزارة الدفاع الأمريكية للإشارة إلى الذخائر المحتوية على الفوسفور الأبيض.

ما ذا يمكنك أن تخبرنا عن شعورك حيال ما عايشته؟

بصفتي صحفياً، لا أعرف كيف أصف مشاعري.

بالطبع، الصحفي هو إنسان في النهاية. وهذه إحدى القضايا الأساسية التي نتفق عليها. لدينا مشاعرنا وأحاسيس أيضاً. أحياناً، نحاول السيطرة على مشاعرنا أثناء العمل في الميدان.

نحن لا نعكس مشاعرنا. يجب أن نكون محترفين أثناء تأدية عملنا. على سبيل المثال، عندما يحدث اعتداء على امرأة، أشعر بالحزن. امرأة تتعرض للضرب على يد جندي مسلح. ماذا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك؟ يجب أن أتحكم في نفسي، لا يجب أن أتدخل في الحدث؛ عملي هو توثيق الحدث فقط. لا يوجد إنسان يمكنه تحمل هذه الأمور، ولا يمكن أن يوجد شخص يمكن أن يكون سعيداً بالعنف الموجه ضد شخص ما.

أحياناً، عندما أذهب لتوثيق حوادث العنف، سواء كان تدمير منازل أو قتل أو اعتقالات، كصحفيين، يتم وضع عقبات في طريق عملنا لإعاقة جهودنا. نحن نعمل كجنود في القدس الشرقية، بينما في القدس الغربية يتم التعامل معنا بشكل مختلف عند توثيق مثل هذه الأحداث. ليس بسبب كوني فلسطينياً، بل لأن لدينا مشاعر إنسانية أيضاً. كان هناك إسرائيليون تعرضوا لهجوم في القدس الغربية، وبالطبع، في نهاية اليوم لم نكن سعداء بتعرضهم للهجوم. هؤلاء الناس جاءوا للتضامن معنا. مهما كان الحدث، بالنتيجة نحن أيضًا لدينا مشاعر وأحاسيس.

أحياناً تؤثر هذه المشاعر علينا وعلى عائلاتنا. نحن نؤدي عملنا، ولكن عائلاتنا تتأثر أيضاً. نعمل تحت كم كبير من الضغوط، نرى المجازر ومشاهد العنف والهجمات والتدمير، ونرى الناس يبكون. هكذا هو الحال.

في النهاية، حتى الصحفيين يشعرون بشيء ما عندما يرجعون إلى بيوتهم في نهاية اليوم أو الشهر. هذا الشيء يؤثر على حالتنا النفسية في المنزل. مشاعر الصحفيين دائماً صعبة، ومشاعري دائماً مختلطة.

هل فكرت يوماً في ترك الصحافة وسط كل هذه الصعوبات الكبيرة؟

في الآونة الأخيرة، فكرت عدة مرات في ترك كل هذه الأمور. ربما لا أستطيع التوقف عن التصوير كمصور فوتوغرافي، لكن عمل الصحافة مؤلم وصعب جداً. نحن لا نظهر ما نكبته في داخلنا من مشاعر.

أنا كفرد، كمصطفى، أي ليس كالصحفي مصطفى، كان لدي قوة تحمل في داخلي. الأشياء السلبية التي في داخلي هي طاقة سلبية بالنتيجة.

نحن نرى ما يحدث، ولكن تأثرت بشكل كبير جداً بهذه الحرب.

تأثرت بشكل كبير بما حدث لي في القدس الشرقية. في البداية لم أفكر كثيراً في الموضوع، ولكن بعد حوالي أسبوع، أثناء إجازتي، بدأت أفكر: “هل يمكنني ترك هذا العمل؟” قلت: “لن أعود. يكفي، سأكمل إجازتي، لا أريد العودة.” لا أستطيع أن أقول إنني لن أكون مصوراً صحفياً، لكنني لم أعد أرغب في ذلك. يمكنني الاستمرار في كسب لقمة عيشي من خلال تصوير أشياء أخرى.

ماذا تفكر حول مستقبل غزة؟

هذه الحرب ستنتهي، وستبدأ حرب أخرى. ولكن بعد انتهاء هذه الحرب، قد ننتقل إلى مرحلة نتمكن فيها من التحرر من فكرة الحرب. الحرب تنتهي لفترة مؤقتة، كما حدث في عام 2014. وكما انتهت في عام 2000، وانتهت أيضاً في عام 2019، وبدأت في عام 2020، ثم بدأت مرة أخرى في عام 2021. لكن الحل الكامل للمشكلة يمكن أن تحل القضية برمتها.

لكن الحل الكامل للمشكلة يمكن أن تحل القضية برمتها.

slide-0
12 ديسمبر/ كانون الأول 2023، مدينة غزة - قطاع غزة (الأناضول - أشرف أبو عمرة)
عندما يبكي الأطفال، يحملهم الكبار بين أذرعهم ويحاولون تهدئتهم بحنان. ولكن، إذا بدأ طفل بالبكاء، أي كلمات، وأي عزاء يمكن أن يوقف بكاءه؟ رجل فلسطيني يحمل جثمان طفل قُتل في هجوم شنته القوات الإسرائيلية على مخيم الشاطئ للاجئين. ثقل الحمل يأتي من عظم الألم. أما على وجوه الأشخاص المحيطين به، فتبدو ملامح العجز. هذه أكبر مأساة حتى تأتي المأساة التالية.
slide-1
10 مارس/ آذار 2024، دير البلح - غزة (الأناضول - أشرف أبو عمرة)
الجميع مصاب، والإنسانية جريحة بعمق... عامل إسعاف يرتدي قفازات يستمع إلى الطفلة الصغيرة التي يغطيها الغبار والجراح. بجانبها، يبدو أن شقيقها يقف، يحاولان فهم ما يحدث. فهم ما يحدث، بل ومحاولة وصفه، أمر بالغ الصعوبة. والصورة هنا شاهد صامت على تلك الصعوبة.
slide-2
30 أغسطس/ آب 2024، دير البلح - غزة (وكالة الأناضول - علي جاد الله)
حضن يضم حفيدين. الجد يعانق أحفاده للمرة الأخيرة. الموت يأتي بغتة. الطفل الصغير وأخوه الرضيع يودّعان جدهما بعد أن امتلأت حياتهما القصيرة بآلام لا تحصى. الموت مبكرًا، والألم لا يوصف.
slide-3
23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، دير البلح - غزة (الأناضول - أشرف أبو عمرة)
روح روحي...” هكذا كان خالد نبهان يصف أحفاده. يصادف تاريخ ميلاد ريم وجدها 23 ديسمبر/ كانون الأول. هناك جهود عالمية تُبذل لجعل هذا التاريخ يومًا عالميًا “للشهداء الأطفال”. خالد نبهان، الذي ودع أحفاده ريم وطارق في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح بعد أن قُتلا في هجمات شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، يقول إنه يحتفظ بقرط وحيد متبقي من ريم ويعلقه على صدره كـ “وسام”. ويبقى هذا القرط شاهدًا على الألم.
slide-4
22 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، دير البلح - غزة (الأناضول - دعاء الباز)
الغزيون ينتظرون انتشال الأمل من بين أنقاض البيوت والدكاكين التي دُمّرت بعد القصف. المباني التي تحولت إلى ركام تودّع ساكنيها بحزن. الجرحى سيُنقلون إلى المستشفى في ظروف صعبة. والناجون سيحملون ما استطاعوا من متاع ويواصلون كفاحهم من أجل الحياة في مكان آخر. الموت صعب، والحياة أصعب.